[السُّؤَالُ] ـ [استشارة: ماذا يقول السادة العلماء، أئمة الدين، رضي الله عنهم أجمعين في: أنا من المسلمين عمري 28 سنة و6 أشهر، غير متزوج، وحيد أمي حفظها الله، التي تبلغ من العمر حوالي 65 سنة، أبي، رحمه الله متوفى منذ 6 سنوات، يسر الله لي مؤخرا منذ 4 أشهر، عملا في مدينة تبعد عن مدينتي بحوالي 200 كلم، هذه المدينة كبيرة، تأجير المنزل فيها باهظ الثمن، إذا أجرت منزلا مثلا بنصف أجرتي، سيكون ضيقا في استقبال الضيوف، أي عزل الرجال على النساء، الآن أسكن في غرفة أجرتها بخمس أجرتي، ترك لنا أبي رحمه الله منزلا بناه بالربا، عملي هو ساعي البريد في مكتب البريد، احترت في أمر عملي ثم زواجي، الأسئلة: عملي أحبه إلا أني أكره فيه توزيع الرسائل البنكية وبعض الإشهارات لمؤسسات ربوية، ومكتب البريد يقوم ببعض الأعمال الربوية كصندوق التوفير وقرض المال بالربا، هل أتزوج ثم أترك زوجتي مع أمي وآتي إليهما كل سبت وأحد، أم أؤجر منزلا في المدينة الكبيرة وآتي بهما معي، أفتونا مأجورين رحمكم الله؟] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فقد اشتمل سؤالك على عدة أمور:
الأمر الأول: حكم عملك في توزيع رسائل البريد وهذا جائز من حيث الأصل، لكن إذا علمت أن رسائل معينة فيها أمر محرم فلا يجوز لك توزيعها لأن في ذلك إعانة على الحرام، والله تعالى يقول: وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُواْ اللهَ إِنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ {المائدة:2} ، أما إذا كان الأمر مجرد توهم أو شك فلا حرج عليك في توزيعها.
الأمر الثاني: ما يقوم به صندوق البريد الذي تعمل فيه من استثمار لأمواله في البنوك الربوية لا شك أنه أمر محرم، لكن ذلك لا يجعل عملك محرما ما دام في أصله مباحًا، وذلك أيضًا لا يجعل راتبك محرمًا لأن معاملة من ماله مختلط في الحلال جائزة ما لم يكن بعين المال الحرام.
الأمر الثالث: ما يتعلق باستشارتك لنا في زواجك وسكنك، والذي نقوله لك في ذلك: أنك أدرى بحالك ووضعك وما يصلح لك وما لا يصلح، ولو استشرت من هو أدرى بحالك من الصالحين من أقاربك أو غيرهم لكان أفضل.
والذي ننصحك به هو أن تتزوج ثم تعيش مع أمك وزوجتك في مدينة عملك إذا أمكن ذلك، ولو بأن تؤجر بيت أبيك حتى يساعدك في إيجار بيت المدينة وذلك لأن البعد عن الأهل له سلبياته خصوصًا في أول وقت الزواج.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 19 جمادي الأولى 1426