[السُّؤَالُ] ـ[هناك أخت تعمل في التعليم"معلمة"الأخت هذه تزوجت من شاب قبل بضعة أشهر تعلمون أن عندنا في فلسطين كانت الرواتب للموظفين التابعين للحكومة متوقفة ثم أصبحت هذه الرواتب الآن ومنذ ستة أشهر منتظمة والكل يعرف خلفية الموضوع الآن الرواتب تنزل كل شهر مع 1000 شيكل من المستحقات أي الرواتب المتأخرة الباقية للموظف على الحكومة أي أن الأخت تتقاضى بدل ال1900 شيكل شهريا تأخذ 2900شيكل
الأخت عندما تزوجت قال لها زوجها إن راتبها لها وإنه لا يريد منه شيئا
الآن هي تعطيه كل الراتب في يدهوليست هنا المشكلة
المشكلة أن الزوجة تريد ال1000 شيكل من المستحقات والتي هي من الرواتب المستحقة لها وقبل أن تتزوج تريد أن تعطيها لأهلها لتساعدهم ولأنها أعطت عهدا بأن تساعدهم على قضاء فريضة الحج ولكن الزوج مصمم على أنها من حقه لأنه زوجها وعليه دين من الزواج
فأرجو من سيادتكم بيان الحكم وهل هذه النقود للزوج أم يحق للزوجة أن تعطيها لأهلها؟
وبارك الله فيكم.] ـ
[الفَتْوَى] خلاصة الفتوى:
لاحق للزوج في مال زوجته إلا أن تعطيه بطيب نفس منها.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فليس من حق الزوج أن يأخذ من مال زوجته إلا ما تطيب نفسها به لقوله تعالى: فَإِن طِبْنَ لَكُمْ عَن شَيْءٍ مِّنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَّرِيئًا {النساء4}
وهذه الآية وإن كانت بخصوص المهر إلا أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب وفي الحديث الذي رواه أحمد وصححه الألباني أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في خطبة الوداع المشهورة"ألا لا تظلموا ألا لا تظلموا، إنه لا يحل مال امرئ إلا بطيب نفس منه."
وعليه فمرتب الزوجة الموظفة ومستحقاتها المالية ملك خاص بها تتصرف فيه كيف ما تشاء، ولا سلطان للزوج على مالها إلا أن تجود نفسها بشيء كما تقدم بيانه.
وإذا تقرر ذلك فإن الزوجة تنظر في الأولى بالإعانة والصلة وأولى الناس بذلك والداها وقد اجتمع في مسألتها أمران:
الأول: أن أولى الناس ببرها وصلتها هما أبواها.
والثاني: أنها وعدت بمساعدتهما في نفقة الحج، والمطلوب من المسلم الوفاء بالوعد لآحاد الناس فكيف بالوالدين؟
وينضاف إلى هذا أمران آخران لا بد من بيانهما وهما.
أولا: أن الوالدين إذا احتاجا لنفقة وما يتعلق بها من سكنى أو علاج أو ملبس فإن علي السائلة أن لا تقدم عليهما أحدا في نفقتهما كائنا من كان، ولو أدى ذلك إلى إغضاب زوجها فلا طاعة لمخلوق في معصية الله.
ثانيا: أن من أهل العلم من أوجب على الابن الموسر أن يحجج أبويه حج الفرض، وهذا هو المفتى به عند المالكية ومن وافقهم.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 14 محرم 1429