[السُّؤَالُ] ـ[رجل لامس ذكره فرج امرأة، ولم يلج الذكر في الفرج، ونظر إلى الفرج، وأولج في دبرها ولم يُنزل. فهل يصح زواج هذا الرجل من هذه المرأة؟ وهل هناك كفارة؟
هل الفرق في السن - أنا عمرى 20 سنة وهو عمره 29 سنة - له تأثير على الزواج مع العلم أننا نحب بعضنا؟]ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فأما فارق السن بينكما فليس بعائق ولا تأثير له في حياتكما الزوجية - إن قدر لكما الزواج - مادام الزوجان متفاهمين، وبينهما الود والمحبة، ويقدران المسؤولية، فقد تزوج صلى الله عليه وسلم عائشة وهي بنت تسع سنوات وقد بلغ من العمر ثلاثًا وخمسين سنة، وتزوج خديجة وعمره خمسة وعشرون عامًا، وكان لها من العمر أربعون عامًا.
وأما ما بدر منكما فإنه من الكبائر الشنيعة، فوطء الرجل زوجته في دبرها أمر حرمه الشارع الحكيم، ووطؤه امرأة لا تحل له في دبرها زنا صريح يوجب الحد، قال تعالى (ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلا) [الإسراء:32] وقال تعالى: (أتأتون الفاحشة وأنتم تبصرون) [النمل: 54] .
والواجب عليكما أن تتوبا إلى الله جل وعلا من قبيح فعلكما، وألا تعودا إلى هذا الأمر مرة أخرى وأن تندما ندمًا شديدًا على ما بدر منكما، وتتمنيا ألا يكون قد حدث ذلك. وعليكما أن تأخذا بالأسباب المعينة على ذلك من الالتزام بفرائض الله جل وعلا وكثرة ذكره ومراقبته في السر والعلن، وتعلما أن الله مطلع عليكما. ومن الأسباب المعينة كذلك تجنب الخلوة المحرمة، فما اجتمع رجل بامرأة لا تحل له إلا كان الشيطان ثالثهما. فعن عقبة بن عامر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"لا يخلون رجل بامرأة إلا كان ثالثهما الشيطان"رواه الترمذي.
فإذا تبتما إلى الله تعالى توبة صادقة صحت توبتكما، ومحي عنكما الذنب قال تعالى: (إلا من تاب وآمن وعمل عملًا صالحًا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفورًا رحيمًا) [الفرقان: 70] وقد روى ابن ماجه بسنده عن رسول الله صلى الله عليه أنه قال:"التائب من الذنب كمن لا ذنب له"فهذه التوبة الصادقة هي كفارة للذنب ولا يلزمكما شيء غيرها، ولا مانع من زواجكما بعد ذلك. والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 29 شوال 1421