[السُّؤَالُ] ـ[أولا: سبق وأرسلت سؤال منذ فترة ورقمه 2227768 ولم يتم الرد حتى الأن برجاء الأفادة.
ثانيا: أنا زوجة وأم لثلاثة أولاد، وأعمل وأسكن في مكان بعيد عن سكن والدى، وهو رجل مسن وفى مرض الموت، وأنا لا أزوره إلا كل حين وذلك لكثرة مسؤولياتى من خدمة زوجى وأولادى، وعملى، ولى إخوة آخرون يقومون عليه، لكني أشعر بالذنب لتقصيرى في جنبه. فهل أنا آثمة وعاقة؟ وهل يجب علي أن أترك أولادى وأذهب إلى أبي مهما كان الثمن؟ فزوجي يغضب كثيرا ولا يقبل أن أقصر في خدمته أو خدمة أولاده. أفيدونى أفادكم الله؟ أستحلفكم بالله سرعة الرد فالوقت ليس في صالحى؟]ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فننبهك أولا على أن سؤالك السابق قد تمت الإجابة عليه ونشر في الفتوى رقم: 120815.
أما بخصوص سؤالك هذا فنقول: لا يجب عليك أن تتركي زوجك وأولادك لتذهبي لوالدك، بل ولا يجوز هذا أصلا إذا ترتب عليه ضياع حق للزوج، فإن المرأة إذا تزوجت فقد صار زوجها أملك بها من أبويها، وطاعته أوجب عليها من طاعتهما. قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله- في الفتاوى: المرأة إذا تزوجت كان زوجها أملك بها من أبويها، وطاعته عليها أوجب. انتهى.
والذي ننصحك به هو أن توازني بين برِّك بأبيك وقيامك بحقه عليك - لا سيما وقت مرضه واعتلاله- وبين حقوق الزوج والأولاد, فليس كل خروج لزيارة الوالد مضرا بالزوج ومضيعا لحقه، بل لا يتضرر إلا بالخروج الدائم المتكرر, ويمكنك أن تناقشي زوجك في هذا مناقشة هادئة تذكريه فيها بما أوجبه الله عليك من البر بالوالد وتطلبي منه - بتودد ولطف- أن يساعدك على ذلك, ثم تتفقان على طريقة للتعامل مع أبيك حال مرضه, كأن تتفقا على وقت معين تخرجين فيه لزيارته بعد إنجاز مهام البيت, سواء كانت مرة في الأسبوع أو أكثر أو أقل , لأن هذه الأمور لا نص فيها وإنما تركت لما اعتاده الناس وتعارفوا عليه, وما بين هذه الزيارات يمكنك الاطمئنان على أبيك باستعمال ما يسر الله به من وسائل الاتصال كالهاتف ونحوه.
مع التنبيه على أن الراجح من أقوال أهل العلم أنه لا يجوز للزوج أن يمنع زوجته من زيارة أبويها ما لم يخش عليها ضررا من ذلك, وقد سبق بيان ذلك بالتفصيل في الفتوى رقم: 117262.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 06 جمادي الثانية 1430