[السُّؤَالُ] ـ[الحمد لله ربّ العالمين والصّلاة والسّلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين,
أمّا بعد: أبي وأمّي منفصلان منذ 7 سنوات وأنا فتاة أبلغ الآن من العمر 25 سنة وأسكن في تونس وإنّي متحجّبة وأسعى دائما إلى طاعة الله ثمّ رسوله صلّى الله عليه وسلّم.
مشكلتي مع أبي: أنا حقيقة في حيرة كبيرة ولا أجد حلاّ. فأبي لديه صفات كثيرة لا تعجبني (الخبث, السّرقة, لا يصلّي, الكذب, الاحتيال, البعد عن الدّين, الحقد, إساءة الظنّ بمن حوله, التّدخين, يعترض بشدّة على تحجّبي أنا وأمي, عدم الاهتمام بأولاده وقليلا ما يعطينا مالا, اللامسؤوليّة, الخ) . أبي عنيد ويفتقد كثيرًا إلى رجاحة العقل وإن أبدى شيئا فقد يضمر أشياء. فعلا لا أدري أين يذهب بكلّ ماله فهو حتّى لا يتمتّع به (ملابس, أكل, ... ) . من المستحيل أن يتصالح مع أمّي, هو يريد ذلك أمّا هي فتأباه تماما وأنا معها في ذلك. الآن المشكلةأنّ شابّا متديّنا جدّا وذا خلق كبير أبلغ أخي الوحيد برغبته بخطبتي ولكنّ المشكلة ممّن سيطلب يدي وأبي لا يسكن معنا في البيت ولا يمكنه الدّخول إليه بأيّ شكل من الأشكال (أمّي ترفض ذلك تماما) ؟ كذلك قد يرفض هذا الشّاب لإغاظتي أو قد لا يعجبه إذا رأى علامة الصّلاة أو اللّحية, ... هذا من جهة, ومن جهة أخرى أمّي تصرّ على عدم تدخّله في الوقت الحالي وأنّ أخوالي سيقومون مقامه. غيرأنّي لا أوافقها وأرى أحيانا أنّه من الأفضل التكتّم على الأمر (بالنّسبة لأبي) ما لم تكن هناك خطبة رسمية يعلم بها معظم أفراد العائلتين فنستشيره قبل ذلك بقليل. غير أنّي أعدل عن هذه الفكرة أحيانا أخرى وأفضّل مصارحته بالأمر لكنّ أمي ستغضب كثيرًا إن علمت بذلك فهي ترى أنّها تولّت مسؤوليّتنا وحدها وليس لأبي ولاية عليّ أنا وأخي.
أرجوكم أعينوني ودلّوني ... ماذا أفعل؟ هل يجب أن يوافق أبي على الزّواج؟ هل يُشترط أن يكون هو الوليّ؟ وماذا أفعل إن أصرّ على الرّفض؟] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فيشترط لصحة النكاح أن يقوم بتزويج المرأة وليها، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: لا نكاح إلا بوليّ، وإن أحق الأولياء بتزويج المرأة أبوها ثم أبوه وإن علا، ثم ابنها ثم ابنه وإن سفل، ثم أخوها الشقيق، ثم الأخ لأب، ثم أولادهم وإن سفلوا، ثم العمومة. وإذا سقطت ولاية الأقرب زوجها الذي يليه على تفصيل معروف عند الفقهاء، وليس خال المرأة من أوليائها، وانظري الفتويين: 1766 // 3804.
ثم إن العلماء يشترطون في وليّ المرأة شروطًا هي: الإسلام والبلوغ والعقل والرشد والذكورة والحرية، وانظري الفتوى رقم: 12779
وقد تقدم حكم تارك الصلاة في الفتويين: 6061 // 6840
فإن كان هذا الوالد ممن يحكم عليه بالكفر لترك الصلاة بالكلية فإن ولايته تسقط وتنتقل للذي يليه. أما إن كان يصلي أحيانًا ويترك الصلاة أحيانًا، فلا يحكم حينئذٍ بكفره، ولكنه يكون فاسقًا بوقوعه في تلك الكبيرة العظيمة، والراجح من أقوال أهل العلم جواز كون الفاسق وليًا للمرأة المسلمة، وحينئذٍ يجب أن يزوجك أبوك، ولا يصح عقد زواجك إلا بموافقته إلا أن يكون عاضلًا لك يرد الخطاب الأكفاء ويمنعك من التزويج ففي هذه الحالة ترفعين أمرك للقضاء وانظري الفتاوى ذات الأرقام التالية: 43004 // 49399 // 25815
والذي ننصحك به أن تستخيري الله تعالى، ثم تختاري أمثل الأوقات المناسبة فتصارحين والدك بأمر ذلك الخاطب، وحاولي أن تستميلي قلبه وأن تقنعيه بكافة الوسائل المتاحة.
واسألي الله كثيرًا أن يفرج همك وأن يلهمك رشدك، واعلمي أن من يتقي الله يجعل له مخرجًا ويرزقه من حيث لا يحتسب.
هذا ونوصيك بتقوى الله في والدك، وإن قصر في حقك فلا تقصري في حقه، فإن الله قد أوصاك به فقال تعالى:"وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا {الأسراء: 23} وقد قال صلى الله عليه وسلم: رضا الرب في رضا الوالد وسخط الرب في سخط الوالد رواه الترمذي، وقال أيضًا: الوالد أوسط أبواب الجنة فإن شئت فأضع ذلك الباب أو احفظه رواه الترمذي. وانظري الفتوى رقم: 65636"
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 25 شعبان 1426