[السُّؤَالُ] ـ [أشكركم كثيرًا على جهودكم التي ترجون بها وجه الله، مشكلتي أني كنت متزوجة من رجل وتحملت معه الكثير جدًا وعانيت معه إلى أن رزقه الله المال الكثير ودون أن يعوضنى تزوج علي ولم يوفر لي حتى المسكن الآمن فأنا كل سنة في شقة والله يشهد أني تحملت منه كافة أنواع الإهانات وكذلك من زوجته كل ذلك من أجل أولادي ثم طلقني بعد 20 عاما من الزواج وكان من قبلها لا يتقي الله في وكان هجرني تماما حتى من الكلمة الطيبة وطلقني ولم يعطني أي شيء من حقوقي فأصبحت في الشارع بدون مأوى أو مال ولي منه ولدان في سن الشباب وبنت عمرها 14 عاما وهي الصغرى ولم يرض أن يطلقني رسميا حتى لا أتزوج وهو قالها لأولادي صراحة والآن هو يريد أن يردني كى يحافظ على أولاده من الضياع، ولكن دون أن يكون لي أي حق ولا يأتيني ولا يكون لي أي اتصال به فرفضت ذلك وقررت الزواج من رجل يخاف الله، ولكن المشكلة أن أولادي يحملوني الذنب لأن أباهم لا يريد أخذهم عنده وهم لا يريدون أن يكونوا معي ومع زوجي الجديد، رغم أن شرط الرجل الذي يريدني للزواج هو رعاية أولادى لوجه الله، وأنا أصبحت في حيرة من أمري هل أرجع لزوجي الأول الظالم وأعيش مع أولادى أم أتزوج وأعيش حياتي وأترك أولادي، فأرجوكم انصحوني بما فيه خير الدنيا والآخرة؟ وجزاكم الله كل خير.] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن كانت عدتك من الزوج الأول قد انتهت فإنا ننصحك بعدم الرجوع لهذا الزوج الظالم الباغي الذي ضيع حقوقك وأهانك ولم يحفظ أمر ربه فيك حيث قال سبحانه: وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ {النساء:19} ، وليته بعد ذلك العدوان قد راجع نفسه فندم على فعله واستغفر لذنبه، وكان قصده من إرجاعك لذمته هو أن يتدارك ما فات فيعوضك إحسانًا وبرًا ومعروفًا بدل ظلمه وعدوانه، بل إنه رجع بنفسيته السابقة وهذا ما ظهر من اشتراطه ألا يصلك ولا يوفيك حقًا من حقوقك.
ولعلك إن تزوجت بهذا الرجل الذي تذكرين دينه وصلاحه أن يقر الله عينك به وأن يعوضك خيرًا عما وقع عليك من ظلم وبغي من زوجك الأول، ولكن تنبهي إلى أنه لا يجوز له أن يتزوجك ولا أن يخطبك إلا بعد انتهاء عدتك، وليس لك أن تباشري عقد الزواج بل لا بد أن يباشره وليك..
أما بخصوص أولادك فقد صاروا كبارًا وخرجوا عن سن الحضانة وقد ذكرت أنك ستضمينهم إليك في زواجك فليس لهم بعد ذلك أن يعترضوا على زواجك ولا أن يقفوا حجر عثرة دون تحقيق ذلك.
وفي النهاية ننبهك إلى أن هذا منا يجري مجرى النصيحة فقط، وإلا فلو أردت الرجوع لزوجك الأول والتنازل عن جميع حقوقك والصبر على ذلك فهذا لك ولا تمنعين منه، وكلامنا هذا كله مبني على أن العدة قد انتهت وفي هذه الحال إذا أردت الرجوع إليه فلا بد من عقد ومهر جديدين، وننصحك دائمًا بالاستخارة في كل أمورك.
أما إذا لم تنته العدة فله إرجاعك بغير رضاك، فإذا تضررت من البقاء معه فلك رفع الأمر إلى القاضي ليجبره على الطلاق أو رفع الضرر.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 02 صفر 1430