[السُّؤَالُ] ـ[أريد من يشد أزري في مشكلتي ويرشدني إلى حل، بداية أنا والدي متوفى منذ أربع سنوات وأمي سيدة فاضلة ربتنا أنا وشقيقاي أحسن تربية بشهادة الجميع، نعرف حقوق الله ونتقيه والحمد لله مشكلتي هي زوجي حيث إنه منذ زواجنا وحتى قبل الزواج لا يحب أمي ويغار علي منها ومن أخواي ودائما يريد أن يبعدني عن أمي لاعتقاده وإيمانه القوي بأن حماته إذا تدخلت في حياته ستعكر صفوها وكان منذ الخطوبة يقول لي (ما تحكيش أي حاجه لمامتك) . مع العلم أني اكتشفت أنه يحكي كل شيء لوالده ووالدته وهما اللذان زادا كراهيته لأمي. مع أن أمي لم ترهقهم تماما في متطلبات الزواج رغم أنهم ميسوروا الحال جدا ولكننا عاملنا الله ولم نراجعهم في أي شيء. ورغم معاملة زوجي وأهله الفظة لأمي وإخوتي تم الزواج ليس بسبب تمسكي به ولكننا قلنا كل الزيجات تحصل فيها مشاكل وإن شاء الله ربنا يهديهم. بعد الزواج اكتشفت أن زوجي لا يحافظ على الصلاة وتفوته صلوات كثيرة وساعات كثيرة صلاة الجمعة بحجة أنه كان بائتا في عمله وراجع الصبح ويريد أن ينام وكانت الصدمة. وعرفت أيضا أنه لا يمتلك أي شيء باسمه لا شقة ولا سيارة وقال لي أسباب ذلك وصدقته ... وعلى الجانب الآخر أنا كنت أخذت قرضا قبل الزواج وأخبرته بذلك بعد زواجنا وقال لي"ربنا يقدرني وأسدد هـ لك وانتهى الأمر. بعد ذلك كانت كلما تنشأ بيننا أي مشكلة يقول لي أنت تزوجت بقرض وغششتوني ويغلط في أمي وأخواتي لأنهم لم يقفوا بجنبي ولا يحبونني ولكن الحقيقة هي العكس تماما.. المهم أنه يرجع بعد ذلك ويعتذر ويقبل يدي وقدمي أيضا ويتكرر نفس السيناريو عند كل مشكلة ... حتى وصلنا إلى ولادة طفلتي.. بدأ يقول لي مرتبك من حقي واصرفي على بنتك وفين نقطة جوازك.. أنت صرفتيها على أهلك حتى وصلنا بسبب فتنة أحدثتها أمه إلى أنه قال لى: ما تحطيش رجلك في البيت ومكثت في بيت أمي أربعة أشهر وكان عمر بنتي 25 يوما ولم ينفق علينا جنيها واحدا.. حاول الاعتذار طوال هذه الفترة حتى وصل إلى أنه جاء بيت أمي وبكى وقبل يدي وكان يريد أن يقبل قدمي وقال لي إنه لا يستطيع الحياة بدوني وبالفعل عدت وبعد أسبوعين كانوا شهر عسل اضطررت للسفر لزيارة خالتي المريضة في محافظة أخرى أنا وأمي وإخوتي لمدة ليلتين كانت منهم ليلة سيكون بائتا في عمله. هو اعترض على عودتي يوم السبت وقال لا بد أن ترجعي الجمعة فقلت إن شاء الله وظل يستفزني حتى وصلت لأني ظللت أضرب على رأسي وانهرت بالبكاء قبل سفري مباشرة ونزولي لأهلي الذين يسكنون معي بنفس العمارة.. صعبت على زوجي وطيب خاطري وسافرت ولم أتمكن من العودة واتصلت به وأخبرته أن حالة خالتي سيئة للغاية ولا نستطيع تركها الآن.. ثار وقال لي (انت بتمشى كلامك عليا.. أنا غضبان عليك وأنا الحمد لله بعد ما رجعنا التزمت بالصلاة ومش هفوت فرض وهادعيلك ربنا يسامحك بس هافضل غضبان عليكي) .. وبعد عودتي يوم السبت لم أجده بالبيت وعاد بعدي بحوالي ساعة وسلم علي ببرود وقال لي أنا تعبان وسأدخل لأنام فتركته.. بعدها لقيته يقول (أنت مين علمك اللطم أنت عارفه اللي بيلطم بيبقى كافر.. مامتك هي اللى علمتك وبدأ يتستفزني ويغلط في أمي ويسبها حتى سببته بوالده فسبني بأقذع الألفاظ وسكب علي ماء مثلجا أنا وطفلتي الرضيعة وضربني على وجهي وقال لي تريدين أن تتطلقي؟ أنت ما عندك دم أنا شتمتك أنت وأهلك.. فقلت له أريد أن أتطلق.. وكنا الساعة الثالثة صباحا.. فاتصل بوالده وقاله يأتي ليطلقني لأني سببته وهو كذلك سبني وأنا خايف أنزل لأهلي وأخواتي يتخانقوا معه، فقال له والده اتركها تمشي وبالفعل ذهبت لأهلي مع طفلتي وانتظرت أن يأتي أبوه ولكن لم يحدث.. ذهبت لشقتي في الصباح فوجدته أخذ كل ملابسه وأخذ دبلتي الماس وذهب طفلته ولاحظت العفس بملابسي محاولة منه للعثور على الشبكة ولكنها كانت عند أهلي.. وكذلك خرب باب الشقة بحيث لا أستطيع فتح الباب من الداخل.."
ملحوظه هامة جدا: وجدت مع زوجي قبل ولادتي أقراصا مخدرة وواجهته بذلك قبل عودتي للمنزل (بعد مكوثي 4 أشهر عند أهلي) ولم ينكر وقال لي إنها خطأ ولن تتكرر ولكن حالته كانت غير طبيعية تماما يوم عودتي من عند خالتي فأين ذلك الرجل الذي كان يبكي لفراق زوجته وطفلته بكاء مريرا وكان يقسم أنه لن يغضبني أبدا وأنه سيفعل أي شيء ليرضي أهلي ويرضيني، الآن هو لم يطلقني وقد أخبرني قبل أن أترك البيت أنه لن يعطيني مؤخر الصداق.
أعتذر عن طول الرسالة ولكن هناك تفاصيل أكثر قسوة من ذلك بكثير..الآن أنا وأهلي في حالة سيئة جدا فأنا لم يمر على زواجي غير عام وثلاثة أشهر وزوجي أهانني أنا وأهلي إهانة بالغة فماذا نفعل، عندي تفاصيل أخرى مهمة لا أستطيع كتابتها الآن فهل يمكنني الاتصال المباشر بكم؟] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فاعلمي أيتها الأخت الكريمة أنه ما كان ينبغي أن يحصل منك ومن زوجك ما حصل من سب وشتم وخصام فلم تبن الحياة الزوجية لذلك، وإنما للألفة والمودة والسكن، وأما وقد كان ما كان فلا يخلو حال زوجك من أحد أمرين:
أولهما: أن يكون قد طلقك وإن لم يذكر لك ذلك، وحينئذ يلزمه دفع مؤخر الصداق إليك، وكذا ما استولى عليه من أثاث بيت الزوجية مما يخصك كدبلة الماس إن لم يكن يملك ذلك.
وأما الاحتمال الثاني: فهو ألا يكون قد أوقع الطلاق وحينئذ فالذي نراه وننصح به هو السعي في الصلح معه ومعالجة المشكلة بالتفاهم والتغاضي عما يمكن التغاضي عنه من الهفوات والزلات، فإذا استنفذت وسائل الصلح وسبل العلاج ووجدت أنه لا يمكنك العيش معه فلا حرج عليك في طلب الطلاق أو الخلع.
والذي ننصح به على كلا الاحتمالين هو عرض المشكلة على القضاء لإلزام كل طرف بما يجب عليه وليسمع من الخصمين معا فقد سمعنا منك ما لم نسمع من الزوج ومع الغائب حجته، وننبهك إلى أنه يجب على الزوج أن ينفق على زوجته وولده ولو كانت زوجته غنية ولا حق له في راتبها إلا إذا طابت نفسها له بشيء منه، إلا أن يكون قد اشترط عليها شيئا من الراتب مقابل سماحه لها بالعمل.
كما ننبه إلى أن ترك الزوج للصلاة وتهاونه بها أمر خطير جدا، ولا يجوز للزوجة أن تسكت عليه بل تنصحه وتعظه وتسعى في توبته واستقامته وصلاح حاله، فإن لم يجد ذلك بذلت جهدها في فراقه والفكاك منه.
وأما الاتصال المباشر فنعتذر عنه لأنه ليس من خدمات هذا الموقع.
وللمزيد انظري الفتاوى التالية أرقامها: 96545، 98335، 58974، 42518، 1061، 105945.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 05 ذو القعدة 1429