[السُّؤَالُ] ـ [منذ حوالي شهرين تقريبا قمنا بخطبة فتاة لأخي من أجل إتمام نصف دينه وإبعاده عن مفاتن الدنيا وخوفا عليه من الانجرار في المعاصي وتم الأمر بسرعة شديدة ولم نكن قد سألنا عن أهل المخطوبه أو عنها بذاتها وعن خلقها على أساس أنها من نفس البلدة التي نعيش فيها، وأيضا من نفس العشيرة التي ننتمي إليها, وبعد ما حصل عقد القران بثلاثة أيام علمنا بأنا الفتاة قد كانت مخطوبة لشاب قبله وقد طلقها, فتجاوزنا الأمر، وبعد ذلك أصبحنا نتلقى كلاما بأن الفتاة ذات خلق سيئ وأنها لا تصلح كزوجة, فتجاوزنا هذا الأمر أيضا على أساس أنها مرحلة مراهقة من عمرها وأمر بالستر والرضا بما قسم الله, وبعد ذلك سمعت أنا أخو الخاطب بأنها ما زالت تقيم علاقات مع أحد الشبان على الهاتف وأنها تشتم خطيبها, فتحققت من الأمر بنفسي وطلبت من ذلك الشخص التحدث إليها هاتفيا, وفعلا تحدث إليها على مسمعي وكنت متأكدا من رقم الهاتف الذي يخصها، وكان هذا بعد خطبتها، فأيقنت بأنها لم تترك الأخلاق السيئة بعد الخطبة، فقررت أن أخبر أخي وباقي أهلي بما أعرفه فتحقق أخي (الخاطب) بما عرفته فتأكد من صحة كل شيء وقد قررنا بأن يطلقها مع عدم ذكر الأسباب الحقيقية للطلاق (سترا على الفتاة) ولا ننوي بالبوح بما عرفناه ورأيناه منها كي لا نكون سببا في فضيحتها سؤالي هو: ما الحق الشرعي لها في حالة الطلاق، وما حكم ما قمت به من أجل كشف الفتاة على حقيقتها.... وأرجوكم ثم أرجوكم بأن أتلقى الإجابة في أقرب فرصة ممكنة؟ وشكرًا.. وجزاكم الله خيرًا.] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فقد أحسنتم إذ حرصتم على عدم فضيحة تلك المرأة، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ... ومن ستر مسلمًا ستره الله يوم القيامة.. رواه البخاري ومسلم.
وقد سبق بيان ما للمرأة المطلقة من حقوق في فتاوى كثيرة فراجع منها الفتوى رقم: 1955، والفتوى رقم: 39561، والفتوى رقم: 22068.
وأما ما فعلته للتحقق من سلوك تلك المرأة فلا يجوز، فقد جمعت بين سيئتين: الأولى: أنك أعنت المتصل على المنكر ودفعته إليه. والثانية: أنك تجسست على امرأة أخيك، ولو أنك أرسلت إليها امرأة من بطانة أهلك أو أهلها أو غير ذلك تنصحها وتذكرها بالله تعالى لكان أفضل، فلعلها تتوب وتقلع عما تفعل، فإذا لم ترتدع فيكفي والحالة هذه أن تخبر أخاك بما اطلعت عليه من أمر امرأته لكي يحاول إصلاحها، فلعل الله يعينه على ذلك ... وعلى أي حال فعليك أن تتوب إلى الله مما فعلت، غفر الله لنا ولك، وأصلح الله تعالى أحوال المسلمين.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 15 شعبان 1428