[السُّؤَالُ] ـ[ما هي الشروط الواجب توفرها لبيت الطاعة؟
وبارك الله فيكم.]ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فبيت الطاعة إذا كان السائل يقصد به بيت الزوجية، فقد اشترط العلماء في بيت الزوجية شروطًا بعضها محل اتفاق وبعضها محل خلاف بين المذاهب، وإليك تفصيله من الموسوعة الفقهية الكويتية قال: يرى الفقهاء أن بيت الزوجية يراعى فيه ما يأتي:
-أن يكون خاليًا من أهل الزوج، سوى طفله غير المميز، لأن المرأة تتضرر بمشاركة غيرها في بيت الزوجية الخاص بها، ولا تأمن على متاعها، ويمنعها ذلك من معاشرة زوجها، وهذا بالنسبة إلى بيت الزوجية متفق عليه بين الفقهاء.
أما سكنى أقارب الزوج أو زوجاته الأخريات في الدار التي فيها بيت الزوجية، إذا لم ترض بسكناهم معها فيها، فقد قال الحنفية: إنه إذا كان لها بيت منفرد في الدار له غلق ومرافق خاصة كفاها، ومقتضاه أنه ليس لها الاعتراض حينئذ على سكنى أقاربه في بقية الدار، إن لم يكن أحد منهم يؤذيها، وقالوا أيضًا: له أن يسكن ضرتها حينئذ في الدار ما لم تكن المرافق مشتركة، لأن هذا سبب للتخاصم، ومثله في الجملة مذهب الشافعية، وفي قول عند بعض الحنفية ارتضاه ابن عادين: أنه يفرق بين الشريفة والوضيعة، ففي الشريفة ذات اليسار لابد من إفرادها في دار، ومتوسطة الحال يكفيها بيت واحد من دار، وبنحو هذا قال المالكية على تفصيل ذكروه، كما نص عليه صاحب الشرح الكبير، قال: للزوجة الامتناع من أن تسكن مع أقارب الزوج كأبويه في دار واحدة، لما فيه من الضرر عليها باطلاعهم على حالها، إلا الوضيعة فليس لها الامتناع من السكنى معهم، وكذا الشريفة إن اشترطوا عليها سكناها معهم، ومحل ذلك فيما لم يطلعوا على عوراتها، ونص المالكية أيضًا على أن له أن يسكن معها ولده الصغير من غيرها، إن كانت عالمة به وقت البناء، أو لم يكن له حاضن غير أبيه، وإن لم تعلم به وقت البناء، وقال الحنابلة: إن أسكن زوجتيه في دار واحدة كل واحدة منهما في بيت جاز إذا كان بيت كل واحدة منهما كمسكن مثلها، وهذا يقتضي أنه إذا كان مسكن مثلها دارًا مستقلة فيلزم الزوج ذلك، أما خادم الزوج أو الزوجة: سواء من جهتها أو من جهة الزوج، فيجوز سكناه في الدار، لأن نفقته واجبة على الزوج، ولا يكون الخادم إلا ممن يجوز نظره إلى الزوجة.
ب- أن يكون خاليًا من سكنى ضرتها، لما بينهما من الغيرة، واجتماعهما يثير الخصومة والمشاجرة، إلا إن رضيتا بسكناهما معًا، لأن الحق لهما، ولهما الرجوع بعدإذ.
ج- أن يكون بين جيران صالحين، وهم من تقبل شهادتهم، وذلك لتأمن فيه على نفسها ومالها، ومفاده أن البيت بلا جيران ليس مسكنًا شرعيًا، إن كانت لا تأمن فيه على نفسها ومالها.
-أن يكون مشتملًا على جميع ما يلزم لمعيشة أمثالهما عادة على ما تقدم، وعلى جميع ما يحتاج إليه من المرافق اللازمة. انتهى
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 18 رجب 1426