[السُّؤَالُ] ـ [هل صحيح أنه عندما يتفق رجل وامرأة على الزواج بعد طلاقها فإن زواجهما يكون باطلا وما هو الحكم إذا لم يكونا على علم بهذا الأمر وما هو المخرج حتى يتزوجا وجزاكم الله خيرا.] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فإن اتفاق رجل مع امرأة ذات زوج على الزواج منها بعد طلاقها من زوجها، هذا الفعل هو ما يسمى ب (التخبيب) ، وهو إفساد الرجل زوجة غيره عليه، وهو من الذنوب العظيمة، وهو من فعل السحرة، ومن أعظم أفعال الشياطين، كما في صحيح مسلم"إن إبليس يضع عرشه على الماء، ثم يبعث سراياه فأدناهم منه منزلةً أعظمهم فتنةً، يجيء أحدهم فيقول: فعلت كذا وكذا، فيقول: ما صنعت شيئًا، ثم يجيء أحدهم فيقول: ما تركته حتى فرقت بينه وبين امرأته، فيدنيه منه، ويقول: نِعْمَ أنت، فليتزمه".
وقال صلى الله عليه وسلم:"ليس منا من خبب امرأة على زوجها"أخرجه أحمد واللفظ له والبزار وابن حبان في صحيحه.
واختلف الفقهاء في حكم نكاح المخِّبب بمن خبب بها على قولين: مذهب جماهير أهل العلم على جواز نكاحه، وإن كانوا يرون تحريم التخبيب، إلا أن النكاح صحيح عندهم.
ويرى المالكية وهو قول بعض أصحاب أحمد: أن نكاحه باطل عقوبة له لارتكابه تلك المعصية، ويجب التفريق بينهما معاملةً له بنقيض قصده، والراجح هو ما ذهب إليه جمهور الفقهاء من صحة نكاحه، فالتخبيب وإن كان حرامًا وكبيرة من الكبائر إلا أن النكاح إذا وقع بشروطه الشرعية كان نكاحًا صحيحًا، وما سبقه من تخبيب لا يعود عليه بالإبطال. أما ما ذكره المالكية من تحريمها عليه عقوبة له، فالواجب هو تعزيره على هذه المعصية على ما يقرره القاضي الشرعي، وأن تعرَّف المرأة على جلية الحال، فإن أرادت الرجوع إلى زوجها وكان الطلاق رجعيًا فلها ذلك، وإن أرادت الزواج بغيره فلها ذلك أيضًا.
ونقول: كفى بالتحريم رادعًا، وكفى بالوعيد المنصوص عليه في الأحاديث السابقة زاجرًا عن الإقدام على هذا الفعل الذي حمل عليه طغيان الشهوة، وإهدار حقوق المسلم على أخيه، وما أقرب الندم وفساد ذات البين ممن يفعل ذلك ويجترئ عليه.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 08 صفر 1422