فهرس الكتاب
[السُّؤَالُ] ـ [أنا رجل متزوج منذ تسع سنوات كنت فيها لزوجتي خير زوج.. وكانت دائمًا تصدني عن سبيل الله أو بشكل أوضح عن الالتزام الكامل ولم تعني على الطاعة حتى أبعدتني عن سبيل الله شيئًا فشيئًا.. ولم تكن حتى زوجة من الناحية الاجتماعية صالحة.. فلم تحفظ لي سرًا ولم تطعني في أمر ... إلخ، وكنت دائما أصبر وأنصحها بالخير لعل الله يجعل إصلاحها على يدي (ولأن يهدي الله بك رجلًا واحدًا خير لك من حمر النعم) ، وخاصةً أن ابنتي الأولى رزقنا بها بعد الزواج مباشرةً.. ولكن وكما ذكرت سابقًا ظلت زوجتي تسيء لي حتى انزلقت في فعل لم ولن أكن لأفعل مثله أبدًا.. ألا وهو أنني تعلقت بأختها تعلقًا شديدًا ولم أظهر هذا الشعور أبدًا وفي يوم من ذات الأيام.. اعترفت لأختها بهذا الشعور للأسف وباختصار شديد حفظًا لماء الوجه صارت بيننا علاقة محرمة كانت النتيجة أن فقدت هذه الأخت بكارتها من مواقعتي لها.. وحاولت أن أحل هذه المشكل كالآتي ... قلت لنفسي.. عن زوجتي كان ولا بد عاجلًا أم آجلًا سننفصل بسبب ما سببته لي من جحيم في حياتي.. وإبعادها لي عن سبيل الله حتى وقعت في هذه الرذيلة التي لا يفعلها إلا حيوان بل ولا الحيوان يفعلها، علمًا بأنني أحب الله ورسوله وكل ما كنت أتمناه في حياتي أن ألتزم وأقول لكم أنني أحب كل ملتزم حبا شديدا وأتمنى أن أكون مثله.. وعشت في مرارة الذنب.. ولكن في يوم من ذات الأيام اكتشفت زوجتي هذا الأمر.. وكان رد الفعل سيئا وشديدا على الرغم أنها لم تر ولم يتوفر لها أي شيء يثبت جريمة الزنا، ولكنها قامت بالآتي قامت بنشر هذه الجريمة على كل الناس فقالت لأقاربي وقالت لأقاربها وقالت للجيران وجيران الجيران وظلت تقص القصة على كل من يسأل عنها ومن لا يسأل حتى جيرانهم عند منزلهم القائمة فيه أختها ... حتى صارت سمعة أختها وزوجها على كل لسان في بلدتنا.. وللعلم أنني عند اكتشاف الأمر علمت أن الحياة قد استحالت بيننا فقمت بتطليق زوجتي طلقة أولى رجعية.. ثم عرضت رغبتي في الزواج من أختها وخاصة بعدما سببت لها من فضيحة وفقدان لعذريتها.. فبدأت الزوجة محاولة إقناعي بالاستمرار في حياتنا الزوجية وتعهدت أن تكون فيما بعد كما أتمنى فيها من طاعة لله ولي وأن الحياة كلها ستصير معها جنة في الأرض وأظهرت ذلك أمام كل الأهل وبدأ الكل يحاول الوقوف أمامي حتى أردها وأقلع عن فكرة الارتباط بأختها.. علمًا بأن الجميع ينظرون إلى الأمر من الجهة الاجتماعية والتي لا تجوز اجتماعيًا.. ولكنني مصر على الارتباط بتلك الأخت وخاصة بعد تلك الفضيحة.. والسبب الرئيسي أنني متعلق بها جدًا وستعجبون من القادم من كلامي ولا عجب.. أن تلك الفتاة والتي وقعت معها في الرذيلة هي هي سبب الآن في اندفاعي إلى العبادة بقوة وهي أيضًا مندفعة للعبادة بقوة.. وخاصةً أن الذي حدث بيننا كان غلطة غير مقصودة.. وقمنا بالتوبة منها إلى الله عز وجل.. ونرجو أن يكون أول لقاء بيننا بعد ذلك تحت كلمة الله وحلاله.. ولكن الكل يعارضني في ذلك.. وإذا قلت لهم أليس حلالًا يقولون لي حلال ولكن لا ينفع.. فأنا في حيرة من أمري.. فأفتوني سريعًا.. فهل أعود إلى زوجتي وبناتي الثلاثة وأترك تلك الفتاه بعارها ومصيبتها ولا أعير هذه الفتاه اهتماما وأستمع لكلامهم.. أم أتزوجها ولا أعير لصوت اجتماعياتهم اهتماما وخاصة أنني أتمنى العيش مع تلك الفتاة لما أجد من راحة وحب وسعادة معها.. مما سيساعدني في القرب أكثر من الله عز وجل.. أم ماذا أفعل أفتوني؟ جزاكم الله خيرًا وإن تزوجت تلك الفتاة رغم اعتراض الجميع على ذلك فهل أكون مخطئا في ذلك وظالما لأي إنسان.... أم ماذا أفعل، وللعلم أنني تقدمت لوالدها وعرضت عليه الأمر بكل رمته فوافق على ارتباطي بها وبارك زواجنا، ولكنني في انتظار انقضاء العدة لدى زوجتي ... وهذه الفترة حرب طاحنة عليْ وعلى الأب وعلى الفتاة ... أفتوني جزاكم الله خيرًا سريعًا؟] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فلا حرج عليك أن تتزوج أخت زوجتك التي طلقتها إذا انقضت عدتها، فما وقعتما فيه من الفاحشة والإثم لا يحرمها عليك، وانظر في ذلك الفتوى رقم: 78730.
وعليكما أن تتوبا إلى الله تعالى توبة نصوحًا، ولمعرفة شروط التوبة الصادقة وكيفيتها انظر الفتوى رقم: 1106، والفتوى رقم: 5091.
وخلاصة القول أنه لا حرج عليك في الزواج من أخت زوجتك إذا انقضت عدتها، لكن ينبغي أن تستخير وتستشير وتوازن بين مصلحة ما تنوي فعله ومصلحة بقاء أبنائك في كنفك وتحت رعايتك، إلا إذا كانت العشرة قد استحالت بينك وبين زوجتك الأولى وترى أن وعدها بالاستقامة وتغيير الحال إنما هو لكسبك ورجوعك إليها ولن تغير من حالها، فالأولى عدم الرجوع إليها لعدم فائدته، وحينئذ يكون الزواج بأختها إن كنتما تبتما حقا جائز ومن الستر عليها، ولكن يجب عليك أن تقطع العلاقة مع هذه المرأة حتى يتم العقد عليها، لأنها أجنبية عنك كغيرها من الأجنبيات، واحذر من كيد الشيطان فإنه قد يجعل ما ذكرت من الخير على يد هذه المرأة وسيلة للالتقاء أكثر بحجة ابتغاء الخير فيتسبب اللقاء بها والاجتماع معها في وقوع الفواحش والآثام فالحذر الحذر من ذلك.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 24 جمادي الأولى 1428