[السُّؤَالُ] ـ[أريد أن أعقد على ثيب في بلدي ولا أستطيع الآن أن أسافر إلى أخيها، ولقد مات والدها منذ مدة، إذا كان الأخ لا يصلي وهو أولى من يلي عقد نكاحها فهل ل يصح أن يوكل عاقلا مسلما يصلي من غير العصبة من الأقارب.
هل عقد النكاح صحيح إذا باشرت المرأة العقد بنفسها علما أن بعض الفقهاء أجازوا حق المرأة في تزويج نفسها: يذهب الحنفية إلى جواز تزويج الحرة المكلفة نفسها، بكرًا كانت أم ثيبا، رشيدة كانت أم سفيهة، سواء كان لها ولي أم لم يكن؛ لأنه لا ولاية إجبار عليها. كما أجاز أبو يوسف من الحنفية أن تزوج المرأة غيرها، وأن تتولى طرف العقد بنفسها على من تريد، وينعقد نكاحها إذا كانت حرة بالغة عاقلة.
أدلة الاتجاه المؤيد:
استدل بعض الفقهاء الذين أجازوا حق المرأة في تزويج نفسها وغيرها، بقوله تعالى: فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن إذا تراضوا بينهم بالمعروف. وقوله صلى الله عليه وسلم عندما أتته خنساء بنت خزام الانصارية تشكو أباها الذي لم يأذن لها في الاختيار بين خطيبين وزوّجها من أحدهما دون رضاها لا نكاح له، انكحي من شئت، ورد صلى الله عليه وسلم نكاح أبيها وأذن لها في الزواج بمن ترغب رغمًا عن وليها، وهو أبوها.
واستدلوا كذلك بتطليق الرسول صلى الله عليه وسلم بنت الصحابي الشهيد عثمان بن مظعون، عندما أرغمها عمها على الزواج من عبد الله بن عمر بن الخطاب، وقال إنها يتيمة وإنها لا تنكح حتى تستأمر. وقوله صلى الله عليه وسلم: الأيم أحق بنفسها من وليها والبكر تستأذن في نفسها وإذنها صمتها، متفق عليه. كما روي عن عائشة رضى الله عنها أن فتاة جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله: إن أبي زوجني من إبن اخيه ليرفع بي خسيسته، فأرسل الرسول صلى الله عليه وسلم إلى أبيها وجعل الأمر إليها، فقالت: إني أجزت ما صنع أبي ولكن أردت أن تعلم النساء أن ليس للآباء من الأمر شيء، وقيل أن لفظ النساء عام في الثيب والبكر. كما قالوا إن كان لا يحق للأب التصرف في شيء من مال الفتاة ولو قل إلا بإذنها، فكيف له أن يتصرف في تزويجها بمن لا ترضاه ولا ترغبه.
واستدل فقهاء هذا الاتجاه على جواز تزويج المرأة لغيرها بما ورد أن امرأة زوجت ابنتها برضاها فخاصمها أولياؤها إلى علي رضى الله عنه فأجاز النكاح، وقد روي عن عائشة رضي الله عنها أنها زوجت المنذر بن الزبير حفصة بنت عبد الرحمن وكان والدها غائبًا بالشام.]ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فأما مباشرة المرأة لعقد النكاح لنفسها أو لغيرها فلا يصح على مذهب جمهور أهل العلم وهو المفتى به عندنا وراجع الفتوى رقم: 5855، والفتوى رقم: 47816.
وما ذكر السائل هي أدلة من أجازوا ذلك وهم الحنفية ولكن الراجح هو مذهب الجمهور كما سبق.
وأما التوكيل من قبل الولي لرجل آخر فهذا جائز ولا إشكال فيه وسبق في عدة فتاوى منها الفتوى رقم: 53870.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 09 رجب 1429