[السُّؤَالُ] ـ[أنا شاب أعمل كمهندس في إحدى الشركات ... تتوق نفسي إلى الزواج وذلك لأني فشلت في أن أتغلب على نفسي التي تغلبني في كل مرة فأرتكب ذنوبا هي كالآتي:
1-مشاهدة الأفلام الإباحية.
2-الحرص على ملامسة النساء في وسائل المواصلات كسيارات الأجرة الكبيرة.
3-الاستمناء ...
وقد تمر علي أيام أرتكب فيها هذه الذنوب طوال اليوم حيث اشتريت مؤخرًا ما يعدل 30 فيلما في يوم واحد، وكلما ادعيت التوبة إلى الله عز وجل نقضت عهدي وعدت من جديد لأرتكب نفس الذنوب وأحس أنه لولا أسري هذا في الشهوات لكان التزامي أفضل، وأنا أعاني هذه المشكلة منذ حوالي عامين أحس أن الشيطان يتعقبني فكلما راغمته ببعض الطاعات استغل ضعفي أمام الشهوات فأسرني من جديد فأحاول العودة إلى العمل الصالح من جديد وهكذا، أحس أني قادر بفضل الله على كثير من الأعمال ولكن مشكلتي هذه تحبط آمالي.. سوالي هو: هل من موعظة تهددني بعذاب الله حتى أنتهي من هذه الذنوب وتحثني على الزواج لأحصل على العفاف، علما أن مشكلتي في ذلك ليست مادية وإنما مشكلتي عائلية بالدرجة الأولى وذلك للظروف الآتية:
1-عائلتي في إحدى القرى البعيدة عني ويريدون أن يتحولوا إلى المدينة فهم يطلبون مني إمدادهم بالمال حتى يكملوا بناء منزل لهم هناك.
2-كلما أخبرتهم أني أريد الزواج قالوا نحن مازلنا مشغولين مع المحاصيل الزراعية ويجب أن تعيننا أولا على بناء المنزل ثم تتزوج بعد ذلك.
3-لربما تعللوا أيضا بكوني أصغر سنا من أخي الذي لم يتزوج بعد ولا أراه مستعدًا بعد بحجة أنه لا بد أن يرعى أخواتي أولا قبل التفكير في الزواج.
4-مشكلتي أيضا مع العادات والتقاليد السائدة في عائلتي إذ أنهم يقيمون حفلات تدوم يومين مع ما يصاحب ذلك من أنغام الشيطان والاختلاط وأنا أريد زواجا على السنة. فأ عينوني جزاكم الله خيرًا باقتراحاتكم ويا حبذا لو حثثتموني على الزواج حتى أسرع الخطى نحو العفاف؟] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالذي ننصحك به هو أن تتقي الله تعالى وتتوب إليه توبة صادقة خالصة من ارتكاب ما حرم الله عليك من مشاهدة الأفلام الإباحية وشرائها ومن ملامسة النساء الأجنبيات عنك وممارسة الاستمناء، وتتوقف عن هذا كله وتبتعد عنها امتثالًا لأمر الله تعالى وخوفًا من عقابه، فإن المرء قد يحاول التوبة ولا يوفق إليها، وقد يباغته الموت قبل أن يتوب فالحذر الحذر من طاعة الشهوات والشيطان، فإنها سبب للهلاك والهوان.. وإذا كنت تستطيع الزواج ماديًا كما هو الظاهر فيجب عليك أن تتزوج؛ لأن الزواج واجب على من تتوق إليه نفسه ويخشى المعصية إذا لم يتزوج وكانت له القدرة عليه، ولا يعذر بما ذكر من مساعدة الأهل أو أن الأخ الأكبر لم يتزوج ... كل ذلك ليس عائقًا عن الزواج.
فعليك أن تسعى لإعفاف نفسك بزواج خال من المحرمات والاختلاط قدر المستطاع، ولا تؤخر ذلك تعللًا بالأسباب المذكورة، واجعل نصب عينيك أن من يثبطونك بهذه العلل الواهية لن ينفعوك أمام رب العالمين.
ومما ننصحك به المحافظة على الفرائض وخاصة الصلاة فإنها تنهي عن الفحشاء والمنكر ... وأن تبتعد عن كل ما يثير الشهوة كسماع الأغاني المحرمة والنظر إلى النساء المتبرجات والصور الخليعة.. ومما يعين على كبح جماح الشهوة الإكثار من صوم النافلة، فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم، فإنه له وجاء. رواه البخاري ومسلم.
وللفائدة انظر الفتاوى ذات الأرقام التالية: 7170، 2778، 48712.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 06 جمادي الثانية 1429