فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 67033 من 90754

[السُّؤَالُ] ـ[أنا صاحبة السؤال2237660 سأكمل حديثي:

في السنة الماضية كنت مضطربة في نفسيتي، حيث إنني كنت أفرض رأيي على أهلي، وغيرها من الأمور التي قد تواجه المراهقين في مثل سني آنذاك، ولكن والداي لم يفكرا أبدا أن في ذلك السن بالضبط تكون حالة الشاب مضطربة جدا، وقد يحتاجون فيها إلى النصائح، لذلك يجب على الوالدين أن يكونا أقرب ما يمكن إلى الشاب في تلك الفترة التي تعرف بالمراهقة، والداي لا يفكران هكذا ولا يعرفان ما سبق وقلت، بحيث إنهم كانوا يقسون علي كثيرا رغم أن تصرفاتي تلك لم تكن بإرادتي، والله يشهد، وفي نفس الوقت بالضبط سمعت من والدي كلاما لا أظن أن في العالم أحدا قال ذلك الكلام لابنه أو ابنته، بل منذ ذلك الوقت وإلى الوقت الحالي وأنا أشك هل أنا ابنتهما حقيقة أم لا؟ لا أظن بأنني ابنتهما، إليكم ما قال والداي: والدي أقسم على أن يزوجني من أول شاب يتقدم لخطبتي حتى وإن رفضته أنا، وأنا بدوري أقسمت أنني لن أتزوج مرغمة حتى ولو اضطررت إلى ترك المنزل.

أما والدتي فقد كانت دائما تدعو الله أمامي بأن يتقدم لخطبتي أحد لأتزوجه لتتخلص مني، لم أكن أتصور أن هناك أما تريد أن تتخلص من ابنتها كما تفعل والدتي، قالت لي كلاما كلما تذكرته بكيت بكاء مريرا، قالته مرة واحدة فقط ولكنني لازلت أتذكر تلك الكلمات وكأن عهدها بالحياة أمس، حيث قالت لي: كل سيداتك تزوجن وبقيت لي أنت هناك كالثيب. قد لا تصدقونه ما قلت لأنه غير عادي أن تقول الأم لابنتها كلاما كهذا، إذا كانت قد قالت لي ذلك الكلام عندما كان عمري 17 سنة ولم أتزوج بعد فماذا ستقول لي إذا كان عمري 24 أو25 سنة وأنا لا زلت عازبة. والله إن تلك الكلمات لا تزال تتردد على سمعي، أكره نفسي عندما أتذكرها لأنني أحس أنني عبء ثقيل على أهلي؟

مؤخرا تعرفت على شاب عراقي عبر الإنترنت، ودامت علاقتي معه مدة 3 أشهر ولا تزال قائمة، أنا لم يسبق لي أن كان لدي أصدقاء، ولكن حالتي النفسية تجعلني أبحث عن من أحكي له كل ما يجول بخاطري، المهم أحبني وأحببته وهو يريدني أن أكون زوجة له، ولكن لا أظن أن والدي سيقبلان لأنه هو عراقي وأنا مغربية. فقط لبعد المسافة، كما أنه ينتمي للمذهب الشيعي الجعفري وأنا لا أتبعه. أنا أعرف أن علاقتي معه حرام ولكنني لا أستطيع أن أنساه، حاولت ذلك مرارا لكن بلا جدوى، أنا أحبه لدرجة رغم أنني لم أره أبدا، إلا أنه أرسل لي صوره وأنا أيضا، لو علم أهلي بعلاقتي معه لكانت نهايتي لا محالة. هو أكبر مني بـ 12 سنة هو بايلوجي كما أنه عضو في منظمة حقوق الإنسان العراقية، وحاليا طالب دراسات عليا حول الإسقاطات الجنينية المتكررة للمرأة المصابة بداء القطط. هو شاب متدين وأحبه كثيرا، والآن لا أستطيع أن أنساه، وعلمت من العلماء أن الحب الذي لا تحميه علاقة شرعية هو حب حرام، فكيف أنسى هذا الشاب وأصرف حبي لله عز وجل؟

أرجو أن تساعدوني؟]ـ

[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فاعلمي أيتها السائلة أن علاقتك بهذا الشاب علاقة محرمة لا تجوز بحال، ولا يبررها ما تعتذرين به من سوء معاملة والديك لك، فهذا لا يصلح مسوغا لما تقدمين عليه من معصية الله سبحانه ومخالفة أوامره، وكان الأولى بك أن تلجئي إلى الله سبحانه، وتلحي عليه في الدعاء، ليكشف عنك السوء، وييسر لك الزوج الصالح، فإن الأمور كلها بيد الله، وما عند الله لا ينال إلا بطاعته.

فإن ضاق بك الأمر ذرعا، وكان لا بد من شخص تبثين إليه همومك وأحزانك وتستشيرينه في أمورك فليكن إحدى صديقاتك أو زميلاتك، أو أرحامك، ممن تثقين في دينه وعقله.

فاتقي الله سبحانه واقطعي علاقتك بهذا الشاب فورا، واصرفي عنك فكرة الزواج به؛ لأنه مخلف لك في المذهب، وهذا سيجعل قبول أهلك به صعبا عسيرا، وقد يكون من أصحاب البدع الشنيعة، فلا يجوز لك الزواج به حينئذ أصلا.

واعلمي أن كل تأخر في قطع العلاقة معه يجرك إلى مزيد من اقتراف المحرمات، وقد رأيت أن الأمر بدأ بحديث عادي ثم تطور إلى تعلق به، ثم إرسال صورتك له وإرسال صورته لك، وهذا نذير شر، ولسنا في حاجة إلى تفصيل الكلام في هذا لأنك تعلمين وتقرين أن علاقتك بهذا الشاب علاقة محرمة.

أما ما تحكين عن معاملة والديك لك، فهذا لا يجوز لأن كلامهم هذا إيذاء لك أيما إيذاء، والمسلم ممنوع من إيذاء عموم المسلمين فكيف بإيذاء ولده الذي له عليه حقوق عظيمة أوصاه الله بتوفيتها، لا شك أن هذا مما يزيد في الإثم ويُعْظِمه.

والذي ننصحك به هو أن تصبري على ما يكون من والديك وتحسني صحبتهما، ولا يحملك هذا على التقصير في حقوقهما من البر والصلة، فإن حقهما عظيم، حتى وإن قصرا في حق ولدهما، بل وإن ظلماه ظلما بينا لا عذر فيه ولا تأويل. وراجعي في ذلك الفتوى رقم: 73279. ثم حاولي أن تتقربي منهما وتتحسسي الأسباب التي تدفعهم إلى معاملتك بهذه الطريقة، فقد يكون لك دور في هذا وأنت لا تشعرين.

وفي النهاية ننبه على أن الوالد لا يجوز له أن يجبر ابنته البالغ على الزواج بمن لا تريده على الراجح من كلام أهل العلم، وقد بيناه في الفتويين: 44474، 10658.

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 22 رجب 1430

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت