[السُّؤَالُ] ـ [هل يجوز الزواج من فتاة تم التعارف بيننا عن طريق الهاتف النقال وبعد التعارف تم الاتفاق على الزواج لكن لسوء الحظ وبسبب الخلوة سقطنا في تبادل القبل واللمس مما أدى إلى السقوط في الزنا، وبعد السؤال عن محيطها أكدت إحدى صديقاتها أنها على علاقات متعددة ومعارف كثر ودفعها إلى ذلك قسوة عائلتها عليها حتى أن الهاتف بحوزتها دون علم أهلها، وعند سؤالي لها نفت ما قيل عنها واعتبرته غيرة وحسدا وأن من أطلق تلك الشائعات هي من أعطاها رقم هاتفي، تقدم أهلي لخطبتها لكنهم تراجعوا بسبب اختلاف العادات والتقاليد وقالوا إن كنت مقتنعا بها فتحمل لوحدك مصاريف الزفاف، اليوم أنا في مفترق الطرق هل أتزوجها وأتحمل نتائج اختياري، علما بأني وعدتها بعدم التخلي عنها، أم أتبع كلام والدي وأتخلي عنها وفي هذه الحالة لا أريد أن أظلمها واتركها في دوامة مشاكل أخرى مع أهلها فأفتوني؟ جزاكم الله خيرًا.. ولكم جزيل الشكر.] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فلا بد من التذكير بأن الزنا من كبائر الذنوب، وقال تعالى: وَلاَ تَقْرَبُواْ الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاء سَبِيلًا {الإسراء:32} ، وقال تعالى: وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا* يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا {الفرقان:68-69} ، فعلى من قارف هذا الذنب أن يتوب إلى الله عز وجل قبل فوات الأوان، فالتوبة تجب ما قبلها، بل وتبدل السيئات حسنات، فقال الله تعالى: إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا {الفرقان:70} ، فتب إلى الله فورًا، واقطع علاقتك بهذه الفتاة.
ثم اعلم أن الزواج أمر خطير لا مجال فيه للمغامرة والمجازفة، فهو شراكة حياة، واختيار الشريك فيه يكون على أساس الدين والخلق، والمعرفة الجيدة، وبعد الاستشارة والاستخارة، ومن خلال ما ذكرت من حال هذه الفتاة، من طريقة تعرفك بها ومما جرى بينك وبينها وما قيل عنها واختلاف محيطها وعاداتها عن محيطك وعاداتك، إضافة إلى ذلك كون أهلك غير مقتنعين بها، فإنها ليست الفتاة المناسبة للزواج بها، ولذلك ننصحك بطاعة والدك فيما أمرك به من ترك هذه الفتاة.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 24 ربيع الأول 1428