[السُّؤَالُ] ـ[بسم الله الرحمن الرحيم
أود الاستفسار عن أمر يؤرقني أنا وللأسف من فترة سنوات مضت تعرفت لشاب وكنت أكلمه بالهاتف وأوهمته بأني أحبه وقد كان هذا من باب الاستهتار السائد هذه الأيام وعندما شعرت أنه يود الارتباط بي ويفكر فيَّ بشكل جدي خفت من أن أستمر معه وأنا لا أفكرفي الارتباط به وحتى لا أتلاعب بمشاعره وقلت له إني لا أحبه واتركني فأراد أن يخطبني فرفضت فطلب مني وعدا بأن لا أرتبط بغيره وعندما أشعر أني أفكر في الارتباط وبعد إنهاء دراستي أن يتقدم لخطبتي المهم أنه فقط يريد وعدا بعدم الارتباط بآخر وأنه سيأتي لخطبتي متى ما وافقت أنا على ذلك وظل ملحا لمدة سنتين أوأكثر وحاول بشتى الوسائل وكنت وقتها أشعر بتأنيب الضمير لأني خدعته وقد قلت له كلاما جارحا جدا من أني أكرهه ولا أريده وأنه لو كان آخر رجل لن أتزوجه واليوم وبعد مرور السنين وأنا مهتمة بدراستي فقط وأنا بعد التزامي وتوبتي لله أخاف أن أكون قد ظلمته مع علمي ويقيني بأن ما بني على باطل فهو باطل ولكني أيضا أعلم أن المظلوم يقتص من ظالمه يوم الحساب وقد تكون دعوة المظلوم نافدة في الدنيا وكل ما يحصل لي موقف سيء أقول لربما هذا من دعوة ذلك الشخص وأتذكر القول تنام عينك والمظلوم منتبه يدعو عليك وعين الله لا تنم فأفيدوني بما يريح ضميري أفادكم الله فقد أرقني الموضوع واحترت فيه فهل أبحث عنه وأشرح له أني وبعد توبتي أريد أن أطلب منه السماح وقد يكون هو اليوم متزوجا أو مسافرا أو أي شيء لانقطاع أخباره وأنا متعبة جدا لأن آخر كلماته لي كانت حسبي الله ونعم الوكيل مع العلم أني أستغفر الله كثيرا وأحاول إصلاح نفسي بعد أن هداني الله لطريق الخير وأحاول رد مظالمي لأصحابها وتصفية حسابات العباد مني في كل الأمور فهل تجزيني التوبة والاستغفار ولكني سمعت من كل الشيوخ أن كل شيء يغفر إلا حق العبد عند أخيه فبيده وحده أن يعفو عنه وفي النهاية أود شكركم على وقوفكم بجانب شباب الأمة واتمنى عدم الاستهانة برسالتي والدعاء لشبابنا بالهداية وترك الأمور التي نهى الإسلام عنها لما قد تخلفه في النفوس؟]ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فهنيئًا لك التوبة ونسأل الله تعالى أن يحفظك فيما بقي وأن يثبتك على طريق الاستقامة حتى الممات.
ولا يخفى أن المحادثة بين الرجال والأجنبيات من النساء ذريعة لكثير من المفاسد والشرور، والتهاون في ذلك يغلب أن تكون عاقبته الندم، فالواجب على المسلم الحذر من الإقدام على شيء من ذلك، وتراجع الفتوى رقم: 1932، وقد أحسنت في قطعك العلاقة بهذا الشاب وتوبتك إلى الله سبحانه، فنوصيك بالإحسان في المستقبل والإكثار من الأعمال الصالحة، وراجعي الفتوى رقم: 9024، وأما هذا الشاب فلا يلزمك تجاهه شيء، فهو الذي قد ظلم نفسه وجنى عليها، فلا تشغلي نفسك بالتفكير في أمره، بل ينبغي أن تهوني على نفسك وتنصرفي إلى ما ينفعك في أمر دينك ودنياك.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 22 ذو الحجة 1426