[السُّؤَالُ] ـ[أعمل بشركة وتعمل معنا فتيات وفي أوقات كثيرة نتحدث مع بعض عن طريق الإنترنت بحكم تواجدنا معًا وأوقات يغلب على الحديث بعض الكلام عن أنفسنا وبعض المزاح داخل حدود الأدب ولكن فتاة من اللاتي يعملن معنا أحبتني ولكني أحترمها جدًا ولكن قلبي لم يمل لها فماذا أفعل هل أقبل الفتاة التي تحبني (خذ التي بتحبك ولا تأخذ التي أنت بتحبها) فهل ممكن العمل بهذا المثل؟ أم ماذا أفعل؟
وجزاكم الله خيرًا.] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فإن الله تعالى قال: قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ [النور:30] .
وقد ثبت في الحديث الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء.
وفي صحيح مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن الدنيا حلوة خضرة، وإن الله مستخلفكم فيها، فينظر كيف تعملون، ألا فاتقوا الدنيا واتقوا النساء، فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء.
وعليه، فلا يجوز لك أيها السائل الجلوس مع هؤلاء النسوة الأجنبيات، ولا النظر إليهن ولا تبادل الحديث معهن، فإن ذلك لا يقره الشرع، بل يجب عليك الابتعاد عن مثل هذه الجلسات، فإنها رأس كل شر وإثم، وعلى المسؤول عن العمل في الشركة المذكورة أن يتقي الله تعالى، ولا يسمح بوجود مثل هذا الاختلاط والفوضى، فإنه محاسب على مثل هذا ومسؤول عنه أمام الله، وإذا اضطر إلى توظيف نسوة، فليكنّ محجبات، ولا يختلطن بالرجال، ثم إنه لا مانع من الزواج بهذه الفتاة التي تميل إليك إذا كانت على خلق دين، لقوله صلى الله عليه وسلم: تنكح المرأة لأربع: لمالها ولحسبها وجمالها ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك متفق عليه.
وليس من الضروري أن يكون اختيار الزوجة على أساس المحبة، بل ينبغي أن يكون معيار ذلك هو الدين والخلق الحسن، كما أمر بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، وليكن ذلك عن طريق صحيح، بأن تتقدم إلى ولي أمرها بالخطبة، فإن رضي فتزوج، وحذارِ ثم حذارِ من الاختلاط بهذه المرأة والخلوة بها قبل الزواج الشرعي.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 02 رجب 1424