[السُّؤَالُ] ـ [أنا معلم وفي أحيان كثيرة يتأخر بعض الأولاد في الحضور إلى المدرسة فيظن زملاؤهم أنهم غائبون هذا اليوم فيقوم طالب بالجلوس مكان زميله الغائب وخصوصًا إذا كان زميله يجلس في مكان متقدم في الصف وفي بعض الأحيان يحضر هذا الطالب المتأخر في منتصف الحصة الأولى مثلًا ويطالب زميله الذي جلس مكانه أن يقوم ليجلس هو في مكانه المعتاد فأنا عندها آمره بالجلوس في أي مكان فارغ حتى نهاية الحصة وأستدل بشيئين أولهما معاقبة المتأخر بأن لا يجلس في مكانه هذه الحصة، وثانيًا بحديث \"لا يقيم الرجل الرجل من مجلسه ثم يجلس مكانه\"متفق عليه من حديث ابن عمر، فهل ما أفعله صواب أم خطأ حتى يتسنى الرجوع إلى الحق؟ وجزاكم الله خيرًا، ونفعنا وإياكم بالعلم النافع والعمل به.] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فما فعلت هو الصواب -إن شاء الله تعالى- لأن منع الطالب مما يرغب من مكان أو غيره فيه تأديب وتعزير له على تأخيره، وعدم التزامه بالوقت، وخاصة إذا كان هذا المنع أمام زملائه، فيحمله ذلك على الالتزام دون اتخاذ الوسائل الأخرى من التأديب والتوبيخ.
وزيادة على ذلك، فهو يقلل من اضطراب الفصل عند دخول شخص جديد بعد استقرار كل طالب في مكانه، ومن آداب مجالس العلم أن يجلس الطالب حيث ينتهي به المجلس ولا يقيم غيره أو يضايقه.
وهو ما دل عليه الحديث الذي أشرت إليه وفيه: ولكن تفسحوا وتوسعوا وكان ابن عمر يكره أن يقوم الرجل من مجلسه ثم يجلس مكانه.
فينبغي للمعلم أن يعود طلبته على الآداب الشرعية عمليًا حتى لا تبقى المعلومات التي يتلقونها مجرد نظريات لا يطبقونها في واقع حياتهم، وحتى يعلموا أن المدرسة ومجالس العلم مكان عام بالنسبة للطلاب يستوون فيه، وأن من تعود على الجلوس في مكان لا يجعله ذلك ملكًا خاصًا به، ولمزيد من الفائدة نرجو الاطلاع على الفتوى رقم: 18842.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 10 جمادي الأولى 1425