[السُّؤَالُ] ـ [أنا امرأة متزوجة وأم ومن الله علي بالإيمان والتمسك بالدين والبعد عن المنكرات ولله الحمد ولكن لدي أم هداها الله تتنازل عن حقوقها وحقوقنا كثيرًا وعن كرامتنا أيضا وتنصر الغريب علينا دائمًا وهي تستغل القسم بالله بطرق غريبه لتثبت صحة كلامها وهي تغضب علي وتمنع إخوتي مني وتحرضهم علي، وذلك لأنني دائمة النصح لها بأن تمتنع عن إهانة كرامتنا عند من حولنا وأحاول جاهدة مهما فعلت بي أن أدعو لها وأن أصل الرحم ولكن ما يؤثر في هو أنه لا فائدة مما أفعل وما يحزنني كثيرًا هو قطع صلتهم بي.. فهل أمتنع عن الأمر بالمعروف والنهي عن ما أراه من إهانة وذل وهوان أرجو منكم أن تفيدوني فأنا كثيرة الحيرة ولا أريد سوى رضى رب العالمين وأن أجد في أبنائي خيرًا لي ولأ نفسهم؟ وجزاكم الله ألف خير.] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فنسأل الله لأمك الهداية والاستقامة على الحق، واعلمي أنه يجب عليك الإحسان إلى والدتك ما استطعت إلى ذلك سبيلا؛ لأن حقها عليك عظيم لقوله تعالى: وَوَصَّيْنَا الإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ* وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا [لقمان:14، 15] .
ومن جملة الإحسان إليها دعوتها إلى الحق وإرشادها إليه، وتحذيرها من المعصية، وليكن ذلك باللين والرفق، وتبيين الأدلة الشرعية التي تحرم الكذب عمومًا، والحلف عليه خصوصًا.
وأما بالنسبة لإخوتك فالواجب عليك صلتهم بالمعروف؛ لأنهم من رحمك، وكون ذلك حصل منهم ليس مبررا لأن تصنعي مثل صنيعهم، ولتذكري قول النبي صلى الله عليه وسلم عندما جاءه رجل يشكو إليه قائلًا: يا رسول الله، إن لي قرابة أصلهم ويقطعوني، وأحسن إليهم ويسيئون إليَّ، وأحلم عنهم ويجهلون عليَّ، فقال صلى الله عليه وسلم: لئن كنت كما تقول فإنما تسفهم المل - الرماد الحار- ولا يزال معك من الله ظهير عليهم مادمت على ذلك. رواه مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 29 ذو الحجة 1423