[السُّؤَالُ] ـ[أنا امرأة متزوجة منذ أربعة أشهر ونصف أحب زوجي كثيرا وقد زاد حبي له في مدة خطوبتنا لما رأيته في معاملته لأمه من سعيه لإرضائها وحبه لها لكن وبعد الزواج وبحكم أنني أصبحت دائما معه وخاصة عند زيارة أمه أنه عندما يغضب لا يتمالك نفسه ويصرخ عليها أحيانا وعندما أعاتبه يقول لي إنه لم يقصد أن يصرخ عليها وأنها لا تغضب منه وتعرف أنه سريع الانفعال وعندما أحاور أمه وأقول لها كيف تسمحين له أن يتحدث معك بهذه الطريقة تقول لي أنا لا أبالي ولست غاضبة عليه. وفي بعض الأحيان يمازحها ببعض الكلمات التي في نظري لا يجب أن تقال خاصة للأم كأن يقول لها أنت سارقة وهي في المقابل تضحك ولا تبالي.
أرجوكم إفادتي لأني حائرة وعندما أراه يتصرف بهذه الطريقة مع أمه لا أحتمل ولا أعود أنظر إليه بالمكانة التي كان عليها قبل زواجنا وهذا يؤثر على تعاملي معه بالرغم من أنني أعرف يقينا أنه يحب أمه حبا جما وأنها هي أيضا راضية عليه.
فهل يأثم هو لمثل هذه المعاملة؟ وهل تعتبر من عقوق الوالدين، وما موقفي ودوري في كل هذا.
وأخيرا أرجو منكم كلمة طيبة له تحثه على كظم الغيظ وعدم الغضب سواء كان هذا مع أمه أو غيرها لأنه سريع الغضب بالرغم من أنه يخفي وراء ذلك قلبا عطوفا وطيبا.]ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن كان حقا زوجك يرفع صوته على أمه فهذا منه منكر عظيم وعقوق لها، وكونه لم يقصد ذلك أو أنها لا تغضب منه لا يسوغ له ذلك، خاصة وأن الأم قد تتظاهر بالرضا شفقة منها على ابنها وحرصا على أن لا تدخل عليه شيئا من الغم ونحو ذلك، ولا يجوز له أيضا ممازحتها بمثل ما ذكر من قوله لها أنت سارقة، وضحكها معه لا يسوغ له ذلك، وينبغي مراعاة الأدب في المزاح مع الوالدين أو أحدهما؛ كما بينا في الفتوى رقم: 33726.
وعليك بمناصحة زوجك بهذا الخصوص بأسلوب طيب مع الحرص على أن لا يكون سببا في سوء العشرة بينك وبينه، ولا ينبغي أن تحرضي أمه عليه.
ونوصي زوجك بالحذر من الغضب فهو أصل لكثير من الشر، ونذكره بوصية رسول الله صلى الله عليه وسلم لأحد أصحابه بقوله: لا تغضب. كررها مرارا في الحديث الذي رواه البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه. وعليه باتباع أساليب علاج الغضب وهي مبينة في الفتوى رقم: 8038.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 24 ذو الحجة 1428