[السُّؤَالُ] ـ[السلام عليكم ورحمة الله
يا شيخ أنا شاب أبلغ من العمر خمسة وعشرين وأرغب بالزواج والأهل يرفضون ويأخذون الموضوع بسخرية وأنا دائم السفر للخارج بسبب هذا الشيء يا شيخ وأريد أن يعصمني الله ويبعدني عن هذا الطريق أفتني يا شيخ ما هو الحل مع الأهل؟ فأنا لا أستطيع محو صورة المرأة من خيالي نهائيًا والحقيقة أنا مدمن لحب المرأة وكما تعرف ياشيخ أنه نصف الدين.]ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فننصحك أولًا بالتوبة إلى الله مما فعلته من الفواحش والسفر لطلبها، فإن المسلم مهما بلغت به الشهوة فلا يجوز له أن يلجأ إلى الحرام، بل عليه أن يتذكر عظمة ربه وجلاله وجبروته، وأنه رقيب عليه محاسب له بأعماله، وأن يقف عند حدود الله ولا يتعداها، وأن يعلم أن الزنا من الذنوب العظام الكبار التي لا يغفرها الله إلا بالتوبة الصادقة. قال تعالى: وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا [الإسراء:32] ، وقال تعالى: وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا * يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا * إِلاَّ مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا * وَمَنْ تَابَ [الفرقان:68 - 71] .
أما أهلك فالواجب عليهم أن يزوجوك إذا كنت مستطيعًا لمؤونة الزواج وتبعاته، ويحرم عليهم منعك منه خاصة وهم يعلمون رغبتك الشديدة فيه، وربما علموا وقوعك في الحرام بسبب منعك منه، وأنهم يحملون وزرًا عظيمًا لذلك.
وننصحك بأنك إذا كنت قادرًا على الزواج وهم يمنعونك، أن تتزوج بغير إذنهم ورضاهم، ولا طاعة لوالديك عليك في هذه الحالة، ولا تكون عاقًّا لهم. مع أن الأولى هو محاولة إقناعهم بشتى الوسائل حتى لا تغضبهم، وإن لم تتمكن من الزواج فعليك بالإكثار من صوم التطوع وكثرة العبادة، والرفقة الصالحة، وملء وقتك بما يعود عليك بالنفع في دينك ودنياك. ونسأل الله أن يحصن فرجك ويطهر قلبك.
وراجع الفتوى رقم: 3659، والفتوى رقم: 33020.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 24 جمادي الأولى 1424