[السُّؤَالُ] ـ [بعت قطعة أرض لشخص وأردت أن أكتبها باسمه أي (تحويل الملكية من البائع إلى المشتري) ، لكن الأمر يستلزم كتابتها عند ما يعرف عندنا في الجزائر الموثق: (الموثق: هو الذي يقوم بتحويل المكلية ولكن المبلغ الذي يطلبه يأخذ نسبة من سعر البيع بمقدار أكثر من 13 في المائة أي ما يعادل سبع السعر وهذا كثير جدًا) ، ففي حالة التصريح بالمبلغ الأصلي يكون المبلغ كبيرا مثال: 100000 دج يكون المبلغ للموثق فقط بمقدار 130000 دج وهذا المبلغ كبير حيث أنا السائل لا أستطيع أن أوفره في سنة كاملة فما العمل إذًا، هل أصرح بالمبلغ كاملا أم لا، زيادة على هذا المبلغ الذي يعطى إلى الموثق هناك نسبة أخرى تدفع إلى مؤسسات الدولة أي الضرائب بقيمة 3 في المائة فما العمل؟] ـ
[الفَتْوَى] خلاصة الفتوى:
يختلف الحكم في هذه المسألة بين أن يكون الموثق مقامًا من طرف الدولة وبين أن يكون التوثيق عملًا يمتهنه هو.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
قبل الجواب عما سألت عنه، نريد أولًا أن ننبهك إلى أن أهل العلم اختلفوا فيما إذا كان يجوز أخذ الأجرة عن التوثيق أم لا، والذي عليه الجمهور هو الجواز، جاء في الموسوعة الفقهية: ذهب جمهور الفقهاء إلى جواز أخذ الأجرة على كتب الصكوك وجميع الوثائق، لقوله تعالى: وَلاَ يُضَآرَّ كَاتِبٌ وَلاَ شَهِيدٌ. وقالوا: إن من استبيح عمله وكد خاطره كلما احتاج إنسان إلى ذلك، فإن ذلك يضر به ويستغرق مدة حياته من غير عوض، وفي ذلك غاية الضرر. انتهى.
وفيما يخص موضوع سؤالك، فإن الموثق الذي تتحدث عنه، إما أن يكون مقاما من طرف الدولة وإما يكون التوثيق عملًا اختاره هو فقط مهنة، فإن كان مقامًا من طرق الدولة ولا يصح أن يحاد عنه، فإن أجرته -حينئذ- تعتبر بمثابة الضرائب التي تفرضها الدولة، والضرائب التي تفرضها الدولة قد بينا من قبلُ حكمها وحكم التهرب منها بالتحايل، ولك أن تراجع في هذا الفتوى رقم: 35648.
وفي هذا جواب على ما ذكرته من أن هناك نسبة أخرى تدفع إلى مؤسسات الدولة كضرائب بقيمة 3، وأما إن كان التوثيق عملًا اختاره الموثق، فإن من حقه في هذه الحالة أن يأخذ الأجرة التي يتفق عليها مع من يتعاقد معه، وفي هذه الحالة فإن الكذب يبقى على أصله من التحريم، وعلى من يريد التوثيق أن يذهب إلى موثق غير هذا الذي يفرض أجرة كبيرة.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 10 محرم 1429