[السُّؤَالُ] ـ [أنا شاب عمري 42 عاما متزوج أخاف الله -عز وجل - وأقوم بكل ما يترتب علي من أركان الإسلام ... مشكلتي أنني أعيش في مجتمع أوروبي، حيث لا مفر من وسائل النقل شديدة الزحام ... حيث إنني عند اقتراب أي فتاة مني وسط هذا الزحام فإن شهوتي تثور ولا أعرف ماذا أفعل، وتسيطر علي مشاعر شيطانية، وغرائز بهيمية وفي النهاية ألتصق بها أو أسمح لها بالالتصاق بي، هذه مشكلتي باختصار وعند الانتهاء فإنني أندم وأتوب وأتحمم وأقول أريد أن أتوب، وأنوي دائما التوبة في نفسي على أن لا أعود لهذه الأعمال إلا أن الشيطان يكون أقوى مني ولا أستطيع ضبط نفسي وأحيانًا يكون عندي هاجس أن الله لن يقبل توبتي إلا أن طمعي برحمة الله يجعلني أصمم وأتوب وهكذا، أريد منكم النصيحة هل يقبل الله توبتي، رغم تكرار هذه المعصية كثيرًا وإلا ماذا أعمل، وما حكم هذه المعصية؟] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فلا شك أن ما تقوم بفعله أمر محرم وخطير، لأنه بريد إلى الزنا، فقد يقودك إلى الوقوع فيه، وقبيح منك أن تفعل هذا الفعل وأنت متزوج، فالواجب عليك أن تتقي الله تعالى وتجتنب كل ما يؤدي بك إلى فعل هذا المنكر، ومن ذلك أن تجتهد في تجنب هذه الوسائل التي فيها اختلاط، وتجتنب مخالطة النساء فيها، وذلك مستطاع لمن استعان بالله تعالى وقويت عزيمته، وتيقن الخطر المترتب على التساهل في مثل هذه الأمور، وراجع في ذلك الفتوى رقم: 104639.
وأما التوبة فإن رحمة الله واسعة، وتكرر الذنب لا يمنع قبول التوبة، كما ورد بذلك النص الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد ذكرناه في الفتوى رقم: 57184، فلا تيأس من روح الله، وفي المقابل لا تأمن مكر الله، إذ ما يدريك أن يكون تهاونك في تكرار هذا الذنب سببًا لسخط الله عليك، فيحول بينك وبين رحمته، واعلم أن الإقامة في بلاد يكثر فيها الفساد وتنتشر فيها أسباب الفتنة في الدين من أعظم الأسباب للوقوع في مثل هذه الأمور، فإن لم تكن بك ضرورة أو حاجة معتبرة شرعًا فننصحك بالهجرة للإقامة في بلد مسلم تستطيع فيه حفظ دينك.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 26 شوال 1429