[السُّؤَالُ] ـ [اتفقت العائلة على عقد ـ مقرأة ـ أسبوعيا لقراءة القرآن وتعلم أحكام التجويد، وأيضا لجعلها سببا في صلة الرحم، حيث أن المقرأة تعقد كل مرة في بيت أحد أعضاء المقرأة، مما يساعد على الزيارات العائلية ـ حتى في أوقات الانشغال ـ والمقرأة يحضرها الرجال والنساء، علما بأن جميع الحاضرين متزوجون وملتزمون بالحجاب الشرعى، وأعمار الأزواج تتراوح من 25 إلى 60، علما أيضا بأنني وزوجتي -بفضل الله- أعلم الأعضاء بعلم التجويد، والسؤال: هل هناك ما يشوب هذا الاجتماع الأسبوعي من حرمة سواء للاختلاط أو قراءة القرآن للنساء أمام الرجال؟ وأرجو أيضا تعريف لفظة الاختلاط ومتى يكون محرما ومتى يكون مباحا؟ بالأدلة الشرعية، علما بأننى من مصر ـ وكما تعلمون ـ كل الزيارات العائلية والمناسبات الاجتماعية تكون مختلطة فما حكم هذه الزيارات المختلطة؟.] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فصلة الرحم من أفضل الأعمال التي أمر بها الشرع وجعلها سببًا للبركة في العمر والرزق، ومن أعظم أنواع الصلة: التعاون على الطاعات والتواصي بفعل الخيرات، فما اتفقتم عليه من الاجتماع لقراءة القرآن وتعلّم أحكام التجويد هو أفضل ما اجتمعتم عليه وهوعمل جليل مبارك وسبب لنزول الرحمات، أمّا عن اختلاط الرجال بالنساء غير المحارم عند التلاوة مع التزام النساء بالحجاب الشرعي وعدم الخلوة وعدم الخضوع بالقول فالأولى أن ينفصل الرجال عن النساء، فقد ذكر العلماء أنّ جهر المرأة بالقراءة بحضرة الرجال الأجانب مكروه، كما بينا ذلك في الفتوى رقم: 24898.
لكن يجوز الاجتماع إذا روعيت الضوابط الشرعية وأمنت الفتنة، ويجوز للمرأة أن تجهر بالقرآن إذا كانت التلاوة لا تمطيط فيها ولا ليونة في الصوت، وأما إذا كان في الصوت ليونة أو تمطيط يؤدي إلى فتنة فلا يجوز. ولمعرفة معنى الاختلاط وحكمه راجع الفتوى رقم: 72264.
وأمّا حدود الاختلاط المسموح به في الشرع: فهو ما تؤمن معه الفتنة ويكون فيه التزام بضوابط الشرع كاجتناب الخلوة والخضوع بالقول والتزام الحجاب وغض البصر، والاختلاط الشائع اليوم والذي لا تراعى فيه ضوابط الشرع، هو باب شر وفساد يجر على المجتمع كثيرًا من المفاسد والبلايا، والواقع شاهد بذلك، وللفائدة راجع الفتوى رقم: 123172.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 27 شعبان 1430