[السُّؤَالُ] ـ[أنا منذ 26 سنة أعمل في مجال التكنولوجيا وفي فريق عملي بعض الزملاء من الرجال، ومنهم شخص كان يريد أن يمزح معي، وأنا أصده، ويسألني عن أشياء ليس من حقه السؤال عنها، وكنت أقول له حضرتك فضولي وينظرإلي نظرات غير سوية وأنا أرتبك منها، والغريب أنه أخبر زميلة له معنا وقال لها أنا معجب بإيمان وسألها عن أهلي، وقالت له إننا أناس طيبون، ولكن لم يتقدم لخطبتي ويصرعلي معاملتي كصديقة، لأنه قال لي أنه لا بد أن يتعرف على البنت قبل أن يخطبها، وقلت له لكن هذا حرام ـ من غير علم الأهل ـ وربنا ذكر: ولا متخذات أخدان، وسألت زميلتي لماذا لم يتقدم لخطبتي؟ قالت هو بصراحة قال إنك صعبة وشديدة وتختلقي مشاكل، وهذا لا ينفعه، وبصراحة أنا انصدمت كثيرًا، لأني كنت أشعر باهتمام منه بي، مما جعلني أُعجب به ولكن بداخلي، وكنت أظهر عكس ما بداخلي إلي أن حدثت مشكلة: وهي أنه كانت تصلني رسائل على النت منه في أوقات غير مناسبة أبدا، فعملت له ـ أجنورـ لأنني لا أريد شيئا غير الحلال، وأريد الاستمرار علي أخلاقي ومبادئي التي تربيت عليها، وقاطعته لمدة كبيرة من الزمن حوالي شهرين متتاليين إلى أن أتى وكلمني وقال لي لماذا هكذا يا إيمان؟ يعني أنا لست محترما، قلت له أنا أحافظ علي نفسي، أنا طلبت منك أن لا نتكلم في غير في حدود العمل، ولن أتكلم علي ـ الشات ـ وفعلا مسحت اسمه، والمهم أنني اكتشفت أن زميلتنا ـ الوسيط ـ نقلت كلاما على لساني له في الشغل ـ وغير شخصي ـ وتضايق، فقلت له هي أيضا قالت كلاما على لسانك: قالت إنك قلت ما معناه: أنني معقدة وأختلق مشاكل ولست مرنة، تخيل يا سيدي أنها قالت لي أن المفروض أن أكون مرنة وأضحك وأمزح مع الناس، وأنا رفضت ـ والحمد لله ـ بفضل ربي علي وكرمه، والآن يعاملني معاملة الذي يشعر بغلطه ويريد أن يحكي معي، لكن بصراحة في حدود، فأنا خائفة أن تكون تمثيلية عملها ليوقعني فيها وأظهر له ما بداخلي، لكن ـ وربنا يعلم ـ أنني أريد الحلال، وهو لوكان يريدنى بصدق لكان تقدم لي، أنا يا سيدي في حيرة من أمري، كنت في الماضي أحسن الظن بالآخرين، والآن أصبحت أخاف منهم ولا أثق في أحد بصدق، وأنا أحس أنه يريد أن يتسلي، أريد ردا وافيا لحالتي.
وجزاكم الله خيرًا كثيرًا.]ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فلا شك أن العمل في هذه المؤسسة المختلطة هو الذي جرعليك هذه الفتنة التي تعانين منها، وقد سبق أن بينا أن العمل المختلط الذي يحتك فيه الرجال بالنساء احتكاكًا مباشرًا دون تميز بينهم، بحيث ينظر بعضهم إلى بعض ويحدث بعضهم بعضًا، غير جائز، لأنه ذريعة قوية إلى الفساد والفتنة، وهذا معلوم مشاهد في الواقع لا يحتاج إلى استدلال عليه، وراجعي في ذلك الفتوى رقم: 112600.
فالواجب عليك هو أن تتركي هذا العمل فورًا وتبحثي عن غيره في مكان آخر لا اختلاط فيه، مع الالتزام الكامل بالضوابط الشرعية لعمل المرأة المبينة في الفتاوى التالية أرقامها: 522، 7550، 8360.
وأما عن هذا الرجل فالظاهر من كلامك أنه غير مستقيم في دينه وغير مرضي في أخلاقه، وقد أحسنت صنعًا عندما أغلقت في وجهه باب الحديث والممازحة، لأن هذا حرام لا يجوز، والذي يظهر من حاله أيضًا أنه غير جاد في طلب الزواج، لأنه لو كان جادًا لأتى البيوت من أبوابها وذهب لخطبتك من أهلك، ولكنه يتذرع بحجج واهية من ضرورة التعارف قبل الزواج بصورة غير مشروعة ونحو ذلك، وهذا غير جائز، كما بينا ذلك في الفتوى رقم: 111586.
فاحذري التعامل مع هذا الرجل ومع غيره من الرجال الأجانب، فإن هذا كله لا يجوز ـ وإن زعم أصحابه أن نياتهم حسنة ـ ثم إننا نؤكد عليك مرة أخرى فنقول: أحذري العمل في الأماكن المختلطة عمومًا، فإنها من أعظم أسباب الفتن.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 13 رمضان 1430