[السُّؤَالُ] ـ [أنا شاب عمري 25 عاما قبل عامين تقريبا كنت مع الضالين، زنيت وفعلت الفاحشة مع نساء عديدات والسبب أنني أملك هرمونات جنسية بكثرة إلا أنني صحوت من غفلتي وابتعدت عن فعل الحرام ولكنني لا أصلي إلى الآن، تعرفت بفتاة وأردت الزواج بها واطلعتها على الماضي بأكمله واشترطت علي أن أسأل عن حكم الدين في زواجي بها وما السبيل إلى أن يقبل الله توبتي؟؟ أرجوكم أن تردوا بأسرع وقت ممكن عن حكم زواجي بالفتاة وطريقة توبتي.] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فالحمد لله الذي منَّ عليك بالتوبة من الزنا، وأنقذك من هذا المستنقع الآسن الذي يجلب عليك سخط الله وعقوبته في الدنيا والآخرة، لكن اعلم أن تركك للصلاة أعظم جرمًا، وأكبر مقتًا عند الله من إتيانك الزنا وشربك للخمر، فترك الصلاة إن لم يبلغ بصاحبه حدَّ الكفر فلا أقل من أن يكون هو من أكبر الفاسقين وأعظم المجرمين، توعده الله تعالى بأشد العقوبات كما قال تعالى: فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا [مريم:59] .
وقال تعالى مخبرًا عن أصحاب الجحيم: مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ * قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ * وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ [المدثر:42 - 44] .
هذا وقد أحسنت هذه الفتاة إذا اشترطت عليك هذا الشرط، وجواب سؤالها أنه لا يحل لها أن تتزوج بك حتى تتوب إلى الله توبة نصوحًا، وذلك بأن تجمع في توبتك هذه الشروط:
الأول: الإخلاص، وهو قصد وجه الله بهذه التوبة.
الثاني: الإقلاع الفعلي عن الذنب، فتقيم الصلاة وتترك الزنا.
الثالث: الندم على فعل الذنب.
الرابع: العزم على عدم الرجوع إليه.
فإذا فعلت ذلك فأبشر بفضل الله العظيم على التائبين، كما قال تعالى: إِلاَّ مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا [الفرقان:70] .
كما ننصحك بالزواج من هذه الفتاة لتدينها وخشيتها من الله تعالى بامتناعها عن الزواج بك حتى تعلم حكم الشرع فيه.
نسأل الله لك الهداية والتوفيق لما يحبّ ويرضى.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 14 رمضان 1423