فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 68826 من 90754

[السُّؤَالُ] ـ[ما حكم الشرع في تحديد عدد الزوجات بأربع؟ ولماذا لم يكن العدد أقل أو أكثر؟

أرجو من فضيلتكم الإفادة.]ـ

[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فقد سبق بيان بعض الحِكَم الشرعية لتعدد الزوجات في الفتوى رقم: 13275، والفتوى رقم: 2286.

وأما الحكمة من تحديد العدد بأربع، وعدم جواز الزيادة عليه فأمور نذكرها، ولكن قبل ذكرها ننبه إلى مسألة مهمة، وهي:

أن الله تعالى هو خالق العباد، وهو جل وعلا العليم بحالهم وما يصلحهم، قال تعالى: أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ [الملك:14] .

فعند ما يجول العقل البشري القاصر بحثًا عن حِكَم التشريع قد يفتح الله عليه فيقف على بعض الحِكَم، ويستنبط بعض اللطائف، ولكن ما وقف عليه ليس هو كل مراد الشرع، ولذا فأمام المسلم باب التسليم، وقد قال أهل العلم إن قدم الإسلام لاتثبت إلا على درجة التسليم، وقد روى البخاري عن الإمام الزهري رحمه الله أنه قال: من الله الرسالة، ومن الرسول البلاغ، وعلينا التسليم.

فإذن مدار الأمر على التسليم.

ثم اعلم أخي الكريم أن ما جاء في الشرع تحديده بعدد أو نسبة فلحِكَم عظيمة كتقدير الواجب في الزكاة بربع العشر فهي نسبة تكفي لمواساة الفقراء دون أن تجحف بأموال الأغنياء.

ونعود إلى مسألتنا، وهي الحكمة من تعدد الزوجات بهذا العدد، وننقل كلام ابن القيم في هذا الصدد قال رحمه الله في إعلام الموقعين: وكان هذا العدد موافقًا لعدد طباعه وأركانه، وعدد فصول سنته، ولرجوعه إلى الواحدة بعد صبر ثلاث عنها، والثلاث أول مراتب الجمع، وقد علق الشارع بها عدة أحكام ورخص للمهاجر أن يقيم بعد قضاء نسكه بمكة ثلاثًا، وأباح للمسافر أن يمسح على خفيه ثلاثًا، وجعل حد الضيافة المستحبة أو الموجبة ثلاثًا، وأباح للمرأة أن تحد على غير زوجها ثلاثًا، فرحم الضرة بأن جعل غاية انقطاع زوجها عنها ثلاثًا ثم يعود، فهذا محض الرحمة والحكمة والمصلحة.

ويتضح بذلك أن التحديد بهذا العدد فيه مراعاة حق الزوج وحق الزوجة.

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 24 ربيع الأول 1424

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت