[السُّؤَالُ] ـ [في أحد الأيام طلبت من زوجي أن أزور أهلي وأصنع لهم وجبة عشاء بسيطة إلا أن زوجي رفض، وحاولت مرارًا وتكرارًا، ولكنه يقول إنه لا بد أن يعمل لهم وليمة كبيرة وأنا رفضت ذلك، لأن راحة أهلي بزيارتي أن يكون العشاء من ميسور البيت وحاولت ولكنه رفض، وقررت أن لا أكلمه مرة أخرى وفعلا، ولكن في نهاية الأسبوع ذهب واشترى ذبيحة ودعاهم، ففرحت فرحا شديد وذلك لأن أهلي لم يدخلوا بيتي منذ سنتين تقريبا، وبدأت بالطبخ والثناء عليه، وطلبت منه أن أعزم نساء الجيران ورفض بحجة أن أهله مسافرين ولا يريد أن يغضبوا لأنه قام بدعوة من ورائهم، لم ألح في طلبه ولكن ذهبت وعزمت النساء في العصر أي على القهوة فقط، ولكن لم يحضر من النساء إلا زوجة عمه، وعندما رآها غضب كثيرًا وغضب مني، واعتبر ذلك من عصيان الزوج لأنه قال: لا تعزمي أحدا، وأنا أحسست بنقص داخلي، فقط هذه المرة التي سوف أعزم أهلي والجيران لماذا يرفض؟، واستمر الغضب وحاولت إرضائه ورضي، ولكن دائما يقول لي الله لا يسامحك، ويقول إنه من عصيان الزوج والتمرد عليه، وبعد فترة ذهبنا للحرم المكي واتصلت بي ابنة عمه تود مقابلتي، وعند الدخول للحرم أخبرته بذلك إلا أنه رفض وبشدة وقال:المفروض هي التي تأتي وتسلم على أمي وأختي وعليك وتذهبون مع بعض، ولكني أحرجت منها فهي تراني وأنا داخلة، ولكن ذهب ليسلم على زوجها فذهبت لأسلم عليها وصلينا، وخرجنا من الحرم، ثم غضب مرة أخرى هو وأمه، والسبب أن أمه لا ترتاح لها، فكان لا يريدني أن أسلم عليها والبنت والله إنها طيبة ومتدينة، ولكن لمشاكل بينهم، وغضب مني بقوة، وكذلك اعتبر ذلك تمردا عليه وعصيانا، وأنا هنا أريد الحكم لأنه صار يؤرقني ويتعبني بالمشاكل وكل ما أود أن أوضح له شيئا قال الله لا يسامحك فأنت تعصين زوجك أريد أن أعرف هل في ذلك عصيان؟ وجزاكم الله خيرًا.] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فأما إدخالك لمن يكره دخوله بيته ولم يأذن في ذلك فهو محرم شرعًا وعصيان له، وأما تسليمك على من لقيت من قريباتك أو غيرهن في الطريق فلا حرج فيه ولو لم يرض به، لأن السلام حق شرعي للمسلم على أخيه إذا لقيه، فليس للزوج منع زوجته منه، لأن طاعته إنما تلزم في المعروف ولا طاعة في معصية الله.
لكن ينبغي أن يكون ذلك كله بالمفاهمة والحوار الهادئ، وبيان الصواب وإبداء الرأي فيما تختلفان فيه للوصول إلى الصواب، وإلى ما يجمع الكلمة، ويرضي الطرفين مع النظر دائمًا إلى الجوانب المشرقة في الحياة الزوجية، وعدم التركيز على الأخطاء واستحضارها، إذ ينبغي أن تنسى وتمحى من الذاكرة حفاظًا على الألفة والمودة بينكما، وسعيًا في دوام العشرة واستقرار الحياة الزوجية لكما، فكوني له أمة يكن لك عبدًا، وإياك والشعور بالإهانة عند طاعة الزوج في حقه المأذون له فيه شرعًا فلا مذلة في ذلك ولا إهانة، فليحرص كل منكما على إكرام الآخر وإحسان عشرته، ومراعاة شعوره في تجنب ما يكره، وإتيان ما يحب مما لا معصية فيه شرعًا، وللفائدة انظري في ذلك الفتاوى ذات الأرقام التالية: 79881، 109676، 70321، 54632.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 16 ربيع الثاني 1430