[السُّؤَالُ] ـ [أود معرفة الحكم الشرعي في قضية تحدث معي، أنا متزوج ولدي طفلتان، وزوجتي تعمل، أما القضية فهي النكد الشبه الدائم الذي يعم زوجتي وكثرة الصراخ والشتم حين أشتمها فتردها علي وتكثر وتتمادى والله يشهد أنني أعاملها بالمعروف ولا أقصر بحقها شيئا، هذا من ناحية أما من ناحية أخرى فكثيرا ما تعيّرني بعملها وأنها غير مستعدة لوضع فلس واحد لمساعدتي في هذه الحياة الصعبة، علما بأنني لم أجبرها قط على فعل ذلك، ورأيي بالموضوع أنه حقها أما الذي ليس من حقها أن تجبرني على عدم إنقاص أي شيء من مصروف البيت إلخ إلخ ... والله أعلم كيف هي ظروفنا المعيشية، أريد رأي الشرع بهذه القضية؟ وجزاكم الله كل خير.] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فلا يجوز للمرأة أن تشتم زوجها، ولا أن تصرخ في وجهه، وهي مأمورة بطاعته واحترامه لما له عليها من الحق، ولذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: لو كنت آمرًا أحدًا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها. رواه الترمذي. وله شواهد يرقى بها إلى درجة الحسن أو الصحيح، كما قال الألباني رحمه الله.
وروى النسائي بسند حسن عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم: أي النساء خير؟ قال: التي تسره إذا نظر، وتطيعه إذا أمر، ولا تخالفه في نفسها ولا مالها بما يكره.
وعلى الزوج هو الآخر أن يحسن معاملة زوجته، ويتغاضى عن زلاتها ما استطاع ذلك، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: استوصوا بالنساء خيرًا، فإنهن خلقن من ضلع، وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه، فإن ذهبت تقيمه كسرته، وإن تركته لم يزل أعوج، فاستوصوا بالنساء. متفق عليه.
وروى الترمذي والدارمي عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي.. .
وأنت -أيها الأخ الكريم- قد ذكرت أن زوجتك حين تشتمها ترد عليك وتكثر وتتمادى، وكان من واجبك أن لا تبدأها بالشتم، لأن شتمها لا يجوز لك ولو كانت ناشزًا، فقد بين الله كيفية المعاملة مع الزوجة الناشز ولم يذكر منها الشتم، قال تعالى: وَاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلاَ تَبْغُواْ عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا {النساء:34} ، وليس لها هي أن تعيرك بعملها، لأنها إنما يباح لها العمل إذا كنت أنت راضيًا به، وليس عليها أن تصرف عليك شيئًا من مرتبها، مع أنها لو فعلت كان أحسن لها، وأولى بتقوية الألفة والمودة بينكما، ونسأل الله أن يصلح أحوالكما، ويقوي المحبة والرحمة بينكما، إنه ولي ذلك والقادر عليه.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 10 شوال 1426