[السُّؤَالُ] ـ [أنا شاب تزوجت من فتاة لعائلة صديقة لعائلتي منذ 3 سنوات ولكوني ما أزال أدرس فإننا نعيش كل عند أهله ولكن نلتقي تقريبا كل 15 يوما وفي العطل الدراسية ونمكث معًا لمدة تزيد عن الشهر، وسامحوني لأنني سأفصل ما جرى رغبة مني في أخذ القرار الشرعي، بدأت المشاكل بيننا وتفاقمت منذ شهرين حيث لم يعد أي منا يكلم الآخر خلال هذه المدة حتى الآن، المشاكل بإيجاز هي كما يلي: الكلام بصوت عال لا أطيقه، الالتزام بالحجاب الشرعي ضعيف، الحفاظ بعلاقة مشكوك فيها مع رجال لا أعرفهم وقد اكتشفت ذلك عدة مرات من خلال الهاتف النقال فمثلًا خلال زيارة لي لها وجدت رقما في هاتفها قد طلبها عدة مرات ولما طلبته وجدت رجلا لا امرأة كما قالت لي، ولما ألححت عليها قالت هي لا تدري، كما أنه قد حدث يوما كذلك أن طلبها شخص في الهاتف في وقت كان من المفروض أن لا أكون معها فلما سألتها عن هذا الشخص قالت هي لا تعرفه مع العلم بأنه طلبها باسمها والحوادث مثل هذا كثيرة وكانت كلما وقع حادث أطلب منها الابتعاد عن صديقاتها غير الملتزمات لأنها تقول لي في بعض المرات عندما أقتني لها هاتفًا جديدًا أن بعض صديقاتها هن من يعطي رقم هاتفها لبعض الذكور لكن المشكلة تتكرر باستمرار وقد كنت أتحمل لعلاقة العائلتين إلى أن قررت منذ 8 أشهر أن أجعل حدًا لعلاقتنا لأنني لم أعد أستطيع حتى الدراسة غير أنني تراجعت عندما أخبرتني أنها حامل وبما أننا لم نكن مهيئين لهذا فقد اتفقنا على الإجهاض بعد أن طلبت الحكم الشرعي لأحد الشيوخ الذي قال لي لا حرج إذ لم تنفخ فيه الروح أي قبل 120 يوما، وتعاهدنا بعد ذك على التعاون ونسيان الماضي لكن سرعان ما عادت الأمور وتكشفت أمور أكثر خطورة جعلتني أشك في كل علاقاتنا وهو أني اكتشفت أنها تقوم بعملية النمص باستمرار ولكنها تنكر ذلك مرة وتعترف مرة أخرى بمعنى أنها غير صادقة معي فبدأت أراجع ما مضى وخاصة بكارتها التي لم أجد أي مقاومة تذكر في اول علاقة بها وسألتها حينها فقالت هي لا تدري وهناك أمور كثيرة جعلتني أظن أن الطلاق هو الحل، فأفتوني هل أنا مذنب مع ربي والله على ما أقول وكيل؟] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالأصل في المسلم حمل أمره على السلامة حتى يتبين منه خلاف ذلك، وعلى هذا فلا يجوز لك اتهام زوجتك كونها على علاقة برجال آخرين أو بوقوعها في الفاحشة إلا بيقين، وأما زوال البكارة فقد يحصل بغير الفاحشة، كما سبق أن بينا في الفتوى رقم: 13932.
وإن كنت قد وقع منك شيء من التجسس عليها فالواجب عليك التوبة، ولا ننصحك بالتعجل إلى الطلاق، وعليك بمناصحتها برفق ولين فيما ذكرت من أمور منكرة تفعلها كالنمص وعدم الالتزام بالحجاب ونحو ذلك، فلعلها تتوب ويصلح حالها، فإن فعلت فالحمد لله، وإن استمرت على ذلك وصعب عليك معاشرتها وهي على هذا الحال ورأيت طلاقها فإن الطلاق مباح فلا يلحقك منه ذنب ففارقها بإحسان.
وأما الإجهاض قبل نفخ الروح في الجنين فقد اختلف فيه الفقهاء، والراجح عندنا أنه لا يجوز، فالواجب عليكما التوبة، ويجب على من باشر الإجهاض الدية إن حصل ذلك بعد تخلق الجنين، ومن العلماء من أوجب عليه الكفارة، وللمزيد من الفائدة راجع الفتوى رقم: 108305.
وقولك (لم نكن مهيئين) إن كنت تقصد به أن سبب الإجهاض يتعلق بأمر الرزق والخوف من ذلك، فإن هذا أشبه بفعل أهل الجاهلية في قتلهم أولادهم خشية الفقر، وراجع في ذلك الفتوى رقم: 2385.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 20 رمضان 1429