[السُّؤَالُ] ـ[لدي والدان حفظهما الله من كل شر متخاصمان (الوالد عمره سبعون والوالدة في الستين) وحلفت الوالدة أنها لن ترجع إليه هذه المرة (وهي ليست المرة الأولى التي يتخاصمون فيها فهم منذ أن عرفتهم وهم في هواش مستمر) ولكن هذه المرة أمي رافضة تماما العودة إليه وهو يحاول توسيط أناس لإرجاعها، أنا وإخوتي قمنا باستئجار شقة لها ونتولى الصرف عليها.
أبي لم يقصر في تربيتنا، وهو طيب جدا مع الناس وخاصة الأيتام والمساكين، ولكنه للأسف يسيء معاملة أمي منذ زواجه منها وكان كثيرا مايضربها ويشتمها أمامنا ولايفكرفي مشاعرها، حتى وهي عجوز لا تقوى على القيام والجلوس إلا بصعوبة كان يحملها أكثرمن طاقتها، وهي صبرت وتحملت حتى كبرنا وتزوجنا ثم قررت الخروج عنه (والنجاة بما بقي منها كما تقول)
الآن هي ساكنة بمفردها، ولها أخت مريضة في منطقة أخرى بعيدة وتريد أن تراها قبل أن تموت وأخي الكبير يقول لها إنه ليس باستطاعتها السفر دون إذن أبي.
السؤال: ما هو حكمها في عيشها بمفردها وأبي لم يطلقها؟
ما هو حكم سفرها إلى أختهابدون إذن أبي إذا أنا رافقتها؟] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالإسلام دين الأخلاق والفضائل، ولا أدل على ذلك من اهتمامه بالرابطة الزوجية وتشريعه الأحكام المتعلقة بها حيث إنه لم يترك شيئا يؤدي إلى تماسكها واستمرارها إلا حث عليه، ولم يترك شيئا يخل بهذه العلاقة بإفساد وإضعاف إلا نهى عنه، ويكفي أن الله تعالى سمى العهد الذي بين الزوجين بالميثاق الغليظ فقال سبحانه: [وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا] (النساء: 21) .
ومن عدل الإسلام وحكمته أنه جعل لكل من الزوجين حقوقا على الآخر، وقد مضى بيانها في الفتوى رقم: 27662، وكذلك الفتاوى المربوطة بها، وبناء على ذلك، فيجب على كل من الزوجين أن يؤدي ما عليه من الحقوق ويقوم بما عليه من الواجبات، كما ينبغي لكل منهما أن يتغاضى عن زلات الآخر وهفواته ما لم يتضرر من ذلك.
أما بخصوص ترك أمك لبيت أبيك بسبب ما يصدر لها من أذاه وعدم احترامه لها بهذه الطريقة فلا ينبغي، لذا فننصحها بأن تعود إلى بيت الزوجية واسعوا أنتم أبناؤها إلى الإصلاح بينهما، فإن وفقتم في ذلك فالحمد لله، وإلا، فلترفع أمكم أمرها إلى المحاكم الشرعية، وهي متوفرة عندكم ولله الحمد لترفع عنها الضرر بتطليقها أو بالحكم بالمخالعة ونحو ذلك، أما تركها لبيت الزوجية وسكناها خارجه من غير أن يرفع أمرها إلى المحاكم مع إمكان ذلك فلا يجوز، ويعتبر نشوزا، وكذلك زيارتها لأختها وهي على هذه الوضعية لا تجوز أيضا، وننبهكم إلى أنه لا بد أن تسعوا إلى حل هذه المشكلة ولا ينبغي أن تتركوها معلقة لما يترتب على ذلك مفاسد ومضار قد لا يمكن تداركها.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 18 ربيع الثاني 1425