[السُّؤَالُ] ـ [أنا امرأة عاملة بدوام صباحي حوالي 6 ساعات يوميا، وعند عودتي للبيت أقوم بواجبات البيت والزوج وقد لا أنتهي منها حتى أذان العشاء، وزوجي عادة لا يعينني في شيء من ذلك بل يجلس للتلفزيون، وأنا أجري بين المطبخ والغسيل وطلبات طفلي.. وإذا طلبت منه شيئا لا يعمله فورًا بل حتى أمل من معاودة الطلب وأفعله بنفسي، علما بأنني خضعت لعملية منذ عام تقريبا على عمودي الفقري، ولا أزال أعاني من آلامها، ولكن منذ زواجنا منذ خمس سنوات يحاول زوجي أخذ بعض مرتبي، ويتحايل علي أحيانا بالإكراه وأخرى بالتدليل حتى يدفعني للصرف معه على البيت ومستلزماته، وقد مرت علينا هذه السنوات في عراك واختلاف على هذا الموضوع، زوجي اشترى بيتنا بقرض ربوي، وأنا غير راضية على ذلك، ومنذ فترة وفي آخر مرة تشاجرنا فيها بسبب مرتبي، قلت له أنني سأدفع عنه أقساط القرض التي تدفع في نهاية السنة مجتمعة، ثم ندمت على ذلك لأنه قرض ربوي محرم، والآن حين سألني قلت له سأعينك بمبلغ معين وهو غاضب مني ولا يكلمني لأنه يريدني أن أدفع كامل المبلغ كما وعدته.. وأنا في حيرة من أمري.. أنا أصرف بعضا من مرتبي على بعض لوازم البيت ولكن ليس بشكل منظم ومحدد، كذلك أكسو طفلي من مرتبي وأكمل احتيجاته التي لا يلبيها والده كلها بسبب كثرة المصاريف، ولكني أحس أنني مهانة وأنه يطمع في نقودي فقط حين أمنحه بعضها، فهو يحسن معاملتي إذا تحصل مني على شيء ما، وإلا فإننا كالأعداء في البيت.. أي حتى يعاملني بشكل جيد يجب أن أدفع وهذه ليست عشرة طيبة في نظري، وعلمت بعد زواجي أن والدته كانت تبحث عن زوجة له موظفة وذات راتب منتظم حتى تعينه، علما بأنه أحيانا يصرف بعض نقوده في أشياء تافهة مثل رصيد النقال وما شابه ذلك، هل راتبي من حق زوجي، أو أي جزء منه من حقه، أم هو من حقي أنا، فأفيدونا رجاء في أقرب وقت ممكن، ولكم مني خالص التحيات؟] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فليس من شك في أن ما نسبته إلى زوجك من إهمال لأمر أسرته، وتحميلك أنت بذلك.. وحرصه على أخذ راتبك بالتحايل وغيره ... والاقتراض بالربا، وسوء التعامل معك، وغير ذلك مما فصلته تفصيلًا ... كلها أمور لا تليق به كزوج أو كرجل مسلم ... وفيما يخص موضوع سؤالك، فإن راتبك من حقك وليس للزوج أن يتحايل للحصول عليه، إلا أنه إذا كان قد شرط عليك أن تعطيه جزءًا منه نظير تنازله عن تواجدك في البيت في وقت العمل مما يفوت عليه بعض حقوقه، جاز له ذلك ووجب عليك الوفاء بالشرط، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: المسلمون على شروطهم، إلا شرطًا حرم حلالًا أو أحل حرامًا. رواه الترمذي وصححه السيوطي وغيره.
ويعلم شرط الزوج على زوجته بالنص أو العرف، فالنص كأن يقول لها صراحة: أذنت لك في العمل على أن يكون لي من راتبك كذا، والعرف هو ما كان عادة عامة عند أهل البلد الذي يعيش فيه الزوجان من أن المرأة إذا عملت كان لزوجها نصيب من راتبها، ويحدد قدره بالعرف أيضًا عند عدم وجود النص، وراجعي للمزيد في هذا الفتوى رقم: 36890.
وسواء كان زوجك قد اشترط عليك جزءًا من راتبك أو لم يكن قد اشترطه فإنا ننصحك بمساعدته ما أمكنك ذلك، وبمحاولة إصلاحه وتغيير سلوكه برفق وحكمة، فإن ذلك أدعى إلى حسن العشرة ودوامها، وسيكون لك في كل ذلك أجر عند الله تعالى.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 16 شعبان 1429