[السُّؤَالُ] ـ [شيخ الكريم أنا قبل مدة ارسلت لكم سؤالي وموضوعي ورقم السؤال 2183841 وللتوضيح أكثر أنا لما كنت أطلق واحد فوق الآخر وبمرور الزمن يعني كلها طلقت ولكن دون الرجوع أو مراجعه أي شيخ ولم اسأل أحد وأنا بعد مدة أصبحت قلقا وسألت شيخين واحدا من الأردن والثاني من الكويت وهذا نص الجواب ... وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته أخي الفاضل: أعانك الله على نفسك، وحبب إليك الإيمان وزينه في قلبك الطلاق المكرر لا يقع إلا مرة واحدة على القول الصحيح وذلك أن المرأة إذا طلقت فإما أن ترجع لذمة الزوج برجعة وإشهاد أو تبقى مطلقة لحين انتهاء عدتها ولذلك فوقوع الطلاق الثاني والثالث والرابع على الزوجة هو بمثابة توكيد للطلقة الأولى، وطبعا جمهور العلماء على خلاف هذا ويوقعون طلاق الثلاث ثلاثا، ولكن ما قلته لك هو الراجح عندي والله أعلم وأنصحك بالرجوع لقاض شرعي يوثق بعلمه ودينه وتعرض عليه أمرك وهو يحكم بينك وبين زوجتك، فحاجتك لقاض أقوى منها لحاجتك لمفت يسر الله أمرك. والسلام عليكم وهذا نص جواب الشيخ الثاني ... الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد: فإن الطلاق من الأحكام الشرعية التي يجب مراعاتها، وحفظها، وعدم تعدي حدود الله تعالى؛ فإن تعدي حدوده إثم، قال تعالى: (وتلك حدود الله فلا تعتدوها) ولا يجوز شرعًا للمسلم أن يطلق زوجته إلا تطليقة شرعية سنية، وذلك بأن يطلقها في طهر لم يجامعها فيه، ويطلقها طلقة واحدة فقط، ثم إذا خرجت من العدة فهي ليست زوجة له، وله خلال العدة أن يرجعها؛ كما هو معلوم، وسؤالك: أنك كثير الغضب؛ فأنا اسألك لماذا خفت من الشرطة، ولم تخف من الله تعالى، لماذا أفرغت غضبك على حد من حدود الله تعالى، لو كنت كما تقول شديد الغضب لما خفت من الشرطة؛ فهذا الغضب الذي طلقت فيه زوجتك لا عبرة به، وطلاقك منها واقع؛ فإن كنت طلقتها ثلاث تطليقات أو أكثر ثم لم تراجعها فإن هذا يعد طلاقًا واحدًا عند بعض أهل العلم، وإن كنت طلقتها ثم راجعتها ثم طلقتها فهذه الثانية، ثم إذا راجعتها فطلقتها فهذه الثالثة فأي ذلك كان منك؟ إن كنت طلقتها (100) مرة أو أكثر أو أقل في مرة واحدة من دون مراجعة بينها فهذه طلقة واحدة، مع إثم التلاعب بحد من حدود الله تعالى؛ وعليك التوبة، وإن كنت تطلق ثم تراجع فجاوز ذلك ثلاث مرات؛ فأنت متلاعب في دين الله تعالى بالطلاق، وزوجتك طالقة، ولا تحل لك إلا بعد أن تخرج من العدة وتتزوج من آخر زواجًا صحيحًا بنية الاستدامة، ثم إن طلقها جاز لك أن تتزوجها، والله تعالى يعلم أني لا أفتي في الطلاق ولكن خشيت أن تكون مضطرًا فأفتيتك، والله تعالى أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين، والحمد لله رب العالمين. د. محمد هشام طاهري (أبو صلاح) ، وهذا سؤالي الذي ارسلته لكم وجزاكم الله عنا خير الجزاء وأرجو من موقع الشبكة الإسلامية والمشايخ أن يتحملنا شيخنا العزيز أنا إنسان عجول وعصبي ومنفعل وقليل الصبر والتحمل لا أقول أنا مجنون لكن أغضب بسرعة، شيخنا العزيز أنا مرت سنون وأنا في غربة الأهل والأحبة الإخوة في الله أكثر من؟] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالخلاف قائم قديمًا وحديثًا بين أهل العلم فيما يترتب على الطلاق المتتابع الذي لا تتخلله رجعة، فالجمهور على وقوع العدد، وبعض أهل العلم على وقوع الطلقة الأولى وعدم اعتبار ما بعدها، وعلى هذا القول الأخير أفتاك الشيخان المذكوران، وكان بوسعك الأخذ بهذا القول وعدم السؤال مرة أخرى، وحيث سألت فنحن نرجح قول الجمهور، ونرى أن ترفع الأمر إلى القاضي الشرعي، لأن حكم القاضي يرفع الخلاف في المسائل الاجتهادية.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 07 جمادي الثانية 1429