[السُّؤَالُ] ـ[شيخنا الفاضل إني ألجأ إليك بالسؤال بعد الله سبحانه وتعالى وأرجو منكم الإجابة التي تخرجني من حيرتي ولا تزيدها فبردكم سيتوقف عليه مصيري
شيخي الكريم أنا إنسانة والحمد لله ملتزمة وأخاف الله في كل أموري والحمد لله ألجأ إليه وأتذكره دائما بالسراء والضراء ولكن ما أود معرفته هو إن كنت على صواب أو خطأ
تقدم لي أحدهم وتمت الموافقة بعد الاستخارة والمشورة ولكن كلما ذهبنا للعقد تطرأ أمور وظروف تعرقل هذا الأمر وتمر شهور تقريبا ما يقارب الخمسة أشهر إلى أن تم العقد ويعلم الله أني وللحظة الأخير وقبل ذهابي للمحكمة قمت بالاستخارة وفي اليوم نفسه تسهلت الأمور وتسهل موضوع العقد يمكن ما كملنا النصف ساعة إلا وتم هذا الزواج وبعد العقد كان من المتفق عليه أن الزواج يكون بعد شهرين من العقد وبعد الشهرين اكتشفت أمورا كثيرة وظروفا تعرقل هذا الزواج فانتظرت إلى أن تتعدل هذه الظروف مع استمراري لصلاة الاستخارة ولكن ياشيخ وبعد مرور السنة وأنا أحاول مع هذا الشخص ترتيب الأمور وتعديل الظروف إلا أن هذه الظروف معرقله ولا تريد أن تتيسر وإن تيسرت تتيسر بعد كل مراحل الصعوبة التي أواجهها ففكرت أنه ربما لا يوجد لي نصيب مع هذا الشخص وأنه من الممكن ان تكون هذه العراقيل والمشاكل هي رد على الاستخارة لأن دعاء الاستخارة ينص على التيسير إن كان هذا الأمر خيرا لي في ديني ودنياي وإن كان شرا فهو بالانصراف عن هذا الموضوع وأنا يا شيخ تعبت وأنا أبحث عن حلول تساعد هذا الزوج وبنفس الوقت لا تزعجني أو تثقل علي..كل حل ينسد بوجهي أبحث عن حل آخر وآخر وآخر ولكن الأمور تزداد تعقيدا أو أنها لا تحل ففكرت بأن ألجأ إلى الطلاق ما دام هذا الحل الوحيد والباقي
علما بأنه وكما يقول لا يريد الانفصال عني ويرفضه رفضا باتا ففكرت أن ألجأ للقضاء وأرفع قضية الطلاق بنفسي لكن قبلها قلت أسألكم إن كنت على صواب أن ألجأ إلى هذا الطريق أو لا فأنا ما لجأت إلى هذا القرار إلا لأن جميع الأبواب سدت في وجهي ولا يوجد لي سوي هذا الباب مع العلم أنه إنسان وهذا الظاهر أنه طيب وصالح ومتفاهم معي ولكن ظروفه سيئة جدا وأخاف أن تلحق بي إذا تزوجته وأخاف إن أصررت على الزواج به أن يعاقبني الله لأني مازلت أصر على الزواج منه مع كل هذه العراقيل التي بينها لي الله وأخاف أكثر خاصة عندما أقرأ هذا الحديث القدسي"يا ابن آدم خلقتك للعبادة فلا تلعب وقسمت لك رزقك فلا تتعب فإن رضيت بما قسمته لك أرحت قلبك وبدنك وكنت عندي محمودا وإن لم ترض فوعزتي وجلالي لأسلطن عليك الدنيا تركض فيها ركض الوحوش في البرية ولن تنال إلا ما كتبته لك وتكون عندي مذموما"
فما رأيك يا شيخ هل أنا علي صواب بما أفكر به أو على خطإ وإن كنت علي خطإ فبماذا تنصحني؟؟؟؟؟؟؟
قضيتي دينية قبل كل شيء هل ما أفعله أنا صواب ويرضي الله عندما أحاول مع هذا الشخص بالحلول وتيسير الأمور كي يستمر الزواج أو أني أعاند قدري ونصيبي ورزقي كما نص عليه الحديث القدسي] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فمن نعم الله عز وجل على المسلم أن هداه لما فيه راحة باله وهدوء نفسه، ومن ذلك الإيمان بالقضاء والقدر، وبما في المصاب والمتاعب التي تصيبه في الدنيا من الأجر والثواب، وتكفير الذنوب، ومن نعمه سبحانه أن شرع لنا الاستخارة التي يطلب فيها ربه أن يختار له ما يعلمه من الخير في الدنيا والآخرة، فيرضى بما اختاره له ولو كان مكروها؛ لعلمه بأن الخير فيما اختاره الله عز وجل: وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ {البقرة: من الآية216}
فنقول للأخت: ما دام أنك أقدمت على هذا الزواج بعد استخارة الله عز وجل ولم يصرف عنك فهذا دليل على أن الله اختاره لك حيث قدره ويسر وقوعه. أما ما وجدت فيه من مشقة وعناء فهذا لحكم يعلمها سبحانه منها أنه سبب لالتجائك إليه سبحانه ودعائه.
وليس في محاولاتك حل هذه المشاكل والتغلب على تلك الصعوبات اعتراض على قدره وما اختاره لك، فالمسلم مأمور بأن يأخذ بالأسباب وأن يدفع قدر الله بقدر الله، والأسباب من قدر الله، لكن إذا تعسر هذا الأمر فليس عليك حرج من دفعه بالخروج منه.
فالحاصل أنك إن قدرت على حل هذه المشاكل والصعوبات فهذا أفضل، وإن لم تقدري على ذلك فلا حرج عليك في طلب الطلاق لوجود البأس وهو الشدة، وننصحك بالاستخارة دائما في كل أمورك.
ونسأل الله عز وجل أن يختار لك الخير وييسره لك ويرضيك بما قسم لك.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 16 ذو القعدة 1427