[السُّؤَالُ] ـ [أهل زوجتي يتدخلون كثيرًا في زواجي ويحرضون زوجتي، وأجد ذلك في ردودها علي حيث أنني حتى أفاجأ بمطابقة ردودهم وسريعا ما يهددون بعودة ابنتهم وتركها لي وأخذهما أيضًا لمولودنا الرضيع وأنا لا أريد إلا العيش الهادئ بعيدًا عن المشاكل، ولكن هذا الأسلوب أصبح يؤثر على عملي وحياتي وأصبحت لا أريد حتى أن أسمع أي خبر عن أهل زوجتي، وهذا يثير زوجتي وتحدث مشاكل بيننا حتى أنني أفكر في الطلاق، ما حكم هذا أفادكم الله؟] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فإن الزواج رباط وثيق بين الزوج وزوجته، وعلاقة حميمة بين الزوج وأهل زوجته، لذا فقد رتب الشارع تحريم أم الزوجة بمجرد العقد على بنتها، وجعل إخوة الزوجة أخوالًا لأولاد هذا الزوج، ومن هنا فإن المحافظة على هذه العلاقة أمر مقصود شرعًا، لذا فإننا ننصح الأخ السائل بالبعد عن الكلام الحاد مع زوجته وعن كل ما من شأنه إثارة المشاكل، وننصحه بالتغاضي والتحمل لما عساه أن يقع منهم من تقصير في حقه ما كان ذلك ممكنا، ولينصح زوجته بأن تكون ساعية خير بينه وبين أهلها، فلا تنقل كلامًا بين الطرفين يمكن أن يشعل نار الفتنة، بل عليها أن تسعى إلى الإصلاح ما استطاعت إلى ذلك سبيلًا.
وثم أمر آخر يمكن أن يعين في أمر الإصلاح وهو إخبار الوجهاء من أهل هذه الزوجة، أو من غيرهم ممن يرجى أن يكون له تأثير عليهم، فلعل الله تعالى أن يجري الخير على أيديهم.
فإن تعذر مع ذلك كله صلاح الحال، فيمكنه العيش بعيدًا عنهم إن كان قادرًا عليه، وأما طلاق الزوجة فلعله أن لا يكون أقرب السبل للحل، لاسيما إن لم يكن لها دور في هذه المشكلة، إضافة إلى أن الله تعالى قد رزقهما مولودًا أصبح به هذا الرباط أكثر قوة، وإن كان ثَمَّ نشوز من الزوجة وعدم طاعة للزوج، فإن هذا النشوز قد جعل الشرع له علاجًا قد سبق بيانه بالفتوى رقم: 26794.
وفي ختام هذا الجواب ننصح أهل هذه الزوجة بتقوى الله تعالى، والحذر من السعي إلى تشتيت شمل هذه الأسرة، ثم ليعلموا أنه لا حق لهم في تطليق هذه المرأة من زوجها أو أخذ هذا الولد عن والده.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 19 ربيع الأول 1424