[السُّؤَالُ] ـ [أرجو من سماحتكم إفتاءنا في هذه المسألة الخاصة بحالات الطلاق الواقعة بيني وبين زوجتي.. وأتأسف على الإطالة بسبب دقة الموقف منذ أكثر من خمس سنوات طلقت زوجتي بعد مناقشة حادة الطلقة الأولى ليلًا وبعد فجر اليوم التالي جاء أهلها وأهلي للمصالحة واستمر الموقف قرابة الخمس ساعات وأثناء ذلك كان هناك حوار بيني وبين زوجتي وأمي وذلك قبل أن أرجعها في فورة غضب أخرى طلقتها ثانية، وبعد عددة ساعات أرجعتها قولًا، فهل يعتبر هذا طلقتان أم طلقة واحدة، وفي شهر 6- 2008 حلفت على زوجتي يمينًا بأن لا تأكل أو تشرب أو تلبس من بيت أهلها والمقصود عدم أخذ أي شيء من بيت أهلها.. كان الأمر بعد خلاف ومجادلة طويلة وغضب من الطرفين.. لم أكن أتوقع يومها أنها ستفعل هذا الأمر وبأنها ستخاف فعله، لا أعلم بالضبط ما كانت نيتي يومها هل هو الطلاق أم نهيها فقط عن فعل الأمر، ولكني متأكد الآن أني لو كنت نويت طلاقها لكنت فعلتها مباشرة دون حلف كما كان منذ خمس سنوات. بعد ذلك جاء أهلها عندنا وأخذوها من البيت بعد أن قالوا لي إنك تعلم إن خرجت من هنا زوجتك فلن تعود إليك فهي الطلقة الأخيرة ولكني أجبتهم يومها بأنها أمامكم وهي حرة في فعل ما تريد، وقد سبق لي قبل حلفي عليها وعن غضب بأن قلت لها"لماذا لا تذهبين لأهلك أتخافين أن لا أدفع لك باقي مهرك سأدفعه"وغيرها من الجمل بعد اليمين مثل"صبرت عليك سبع سنين وكان بيدي أن أطلقك والآن صار بيدك"فهل يعتبر هذا الطلاق قد وقع فعلًا أم لا، وهل يفيد دفع ثمن ما أكلته أو شربته في المدة التي قضتها عند أهلها، مع العلم بأننا رزقنا بطفلين خلال زواجنا؟ بارك الله فيكم ... وما حكمتم به، أرجو التفصيل في الفتوى؟ جزيتم خيرًا.] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالطلقة الأولى واقعة على كل حال وكذلك الثانية في قول جمهور أهل العلم خلافًا لمن يرى أن الطلاق في العدة من طلاق البدعة فلا يعتبر، ولكن قول الجمهور أقوى فتحسب طلقة إلا إذا كان الغضب وصل بك إلى حد لا تعي فيه ما يصدر منك وهي مرحلة فقد الوعي والإدراك، كالإغماء والجنون، والظاهر أنك لم تصل إلى ذلك فتحسب عليك طلقتان.
وأما اليمين فلم تذكر أنها يمين طلاق فإذا لم تكن يمين طلاق فلا يلزمك سوى كفارة يمين عند وقوع الحنث، أما إذا كانت يمين طلاق فجمهور أهل العلم أن يمين الطلاق من الطلاق المعلق يقع بوقوع ما علق عليه سواء قصد إيقاع الطلاق أو لم يقصده، وهذا الذي نفتي به خلافًا لشيخ الإسلام ابن تيمية ومن وافقه ممن قال بأنه إن قصد الحث على فعل شيء أو المنع منه فإنه يمين يكفر عند الحنث بكفارة يمين، وعلى هذا القول إن شككت في نية إيقاع الطلاق فإن الأصل أن النكاح باق ولا يزول بالشك.
وما ذكرت من قولك لأهلها (هي حرة في فعل ما تريد) وقولك لها (الآن صار أمرك بيدك) ولماذا لا تذهبين لأهلك.. كل ذلك يحتمل تخييرها بين البقاء والفراق، فإن كنت قصدت به ذلك وقد اختارت نفسها فقد وقع الطلاق لكونك قد فوضته إليها، وهي الطلقة الثالثة فتبين منك.
وأما إذا لم تكن قصدت الطلاق ولا تفويض أمره إليها فلا يقع الطلاق كما إذا كنت قصدت التخيير وتفويض الطلاق إليها لكنها اختارت البقاء.
وبما أن في المسألة غموضًا ويتوقف الحكم فيها على معرفة القصد والاستفصال عما كان فلا بد من رفعها إلى المحاكم أو مشافهة أهل العلم بها مباشرة وعدم الاكتفاء فيها بالسؤال عن بعد.
وللوقوف على تفصيل ما ذكرناه انظر الفتاوى ذات الأرقام التالية: 96400، 109346، 3073، 9050، 74558.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 22 رجب 1429