[السُّؤَالُ] ـ[متزوجة منذ 14 سنة ولي 3 أولاد، مشكلتي تتمثل في قسوة زوجي معي، فهو يباغضني لأتفه الأسباب ولا يعرف النقاش، فمثلا منذ 3 أسابيع قلت له بأن عائلته (المتركبة من 12 أخ وأخت) لم تهتم بموت ابن خالي البالغ من العمر 18 سنة ولم يتصلوا بي حتى هاتفيا للعزاء، ما عدى حماي وحماتي اللذان اتصلوا بي هاتفيًا بعد 4 أيام، بالرغم من أني أذهب إليهم في كل حالة وفاة سواء قريب أو بعيد وأقوم بالواجب معهم (لمدة 2 أو 3 أيام بدون مبيت معهم في منزل المتوفى مثلا العم، ابن عم الأب، خالة حماتي، عم حماي، ابن عم حماي ... ) فخاصمني ومنذ ذلك اليوم لا يكلمني وهو كذلك، طبعه حامي معي بالرغم من محاولاتي لإسعاده وعدم إشعار أولادي الثلاثة بخصامنا المتتالي لأتفه الأسباب. أرشدوني ماذا أفعل معه فلقد كرهت الحياة معه خاصة الخاصة معه فهو يباغضني لأسابيع وأشهر لأتفه أتفه أتفه الأسباب ثم يطالب بحقوقه الزوجية وكأنني آلة بدون مشاعر.
فهل من حقي أن أمنعه من لمسي فأنا أشعر بإهانة كبيرة لي عندما يضيق به الحال بعد أشهر من الخصام ليكلمني فقط لرغباته أم أن هذا حرام ما دمت زوجته؟ أرشدوني؟ وجزاكم الله كل خير.] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فقد أمر الله الأزواج بمعاشرة زوجاتهن بالمعروف، ومن العشرة بالمعروف ألا يهجر الزوج زوجته دون مسوغ، كما أن من حسن العشرة أن يحسن الزوج إلى أهل زوجته. لكن إذا قصر الزوج في بعض الأمور فلا يجوز للزوجة أن تقابل ذلك بتقصير في حقه، فإن حق الزوج على زوجته عظيم، وهي مأمورة بطاعته في المعروف. وأمر الاستمتاع من أعظم ما يجب على المرأة طاعة زوجها فيه ما لم يكن لها عذر، فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فأبت أن تجيء لعنتها الملائكة حتى تصبح. متفق عليه.
فلا يجوز لك الامتناع عن معاشرة زوجك دون عذر، وينبغي أن تجتنبي الأمور التي تثير غضب زوجك، ولا سيما إذا كانت غير مؤثرة في حياتكما، كتقصير أهله في عزائك فليس ذلك واجبًا عليهم، ومثل هذه الأمور لا ينبغي أن تكون مثارًا للخلاف الذي يكدر صفو حياتك الأسرية دون طائل، واعلمي أن حصول المودة والتفاهم بين الزوجين يحتاج إلى الصبر وإلى التجاوز عن بعض الأخطاء والتغاضي عن الزلات والهفوات والنظر إلى الجوانب الطيبة في أخلاق الطرف الآخر، كما أن في محاسن أخلاق الزوجة وطيب عشرتها لزوجها، إحسانها إلى أهله وتجاوزها عن زلاتهم، وإعانته على بر والديه وصلة رحمه وهذا مما يزيد من محبة الزوج واحترامه لزوجته.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 02 ذو القعدة 1430