[السُّؤَالُ] ـ [فضيلة المفتي: ما حكم من قال لزوجته أنت طالق، أنت طالق، أنت طالق، أي ثلاث مرات معا، ثم ظاهر منها أيضا: أي قال لها أنت مثل أختي للأبد؟ بينما هي حامل وفي أشهرالحمل الأولى، علما بأن كل ما قاله الرجل قاله وهو في حالة غضب، ولولا تدخل أحد أفراد عائلته في الجدل الواقع بينهما لكان ذبحها بسكين، فأرجو منكم الإفادة في أسرع وقت ممكن، حيث الموضوع متعلق بمصير رجل وامرأة وطفلين.] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإذا كان الرجل المذكور قد تلفظ بالطلاق أثناء الغضب الشديد بحيث كان لا يعي ما يقول فلا يلزمه شيء، لارتفاع التكليف حينئذ فهو في حكم المجنون، كما تقدم في الفتوى رقم: 35727.
وإن كان يعي ما يقول فينظر إلى نيته في تكرارالطلاق، فإن أراد التأكيد بمعنى أنه قصد إنشاء الطلاق بالعبارة الأولى فقط وجعل ما بعدها تأكيدًا أولم يقصد شيئًا لزمته طلقة واحدة، وإن قصد التأسيس وهو إنشاء الطلاق بالعبارات الثلاث كلها لزمته الثلاث وحرمت عليه زوجته حتى تنكح زوجًا غيره نكاحًا صحيحًا نكاح رغبة لا نكاح تحليل ثم يطلقها بعد الدخول، وهذا مذهب جمهور العلماء خلافًا لما رجحه شيخ الإسلام ابن تيمية من أنه لا تقع إلا واحدة، وفي بيان مذهب الجمهور قال ابن قدامة في المغني: فإن قال: أنت طالق طالق طالق، وقال: أردت التوكيد، قبل منه، لأن الكلام يكرر للتوكيد، كقوله عليه السلام: فنكاحها باطل باطل باطل.
وإن قصد الإيقاع وكررالطلقات، طلقت ثلاثًا، وإن لم ينو شيئًا، لم يقع إلا واحدة، لأنه لم يأت بينهما بحرف يقتضي المغايرة فلا يكن متغايرات. انتهى.
وقوله ـ أنت مثل أختي للأبد ـ كناية ظهار يلزم بها مع النية، لكن إن كان الطلاق قد وقع ثلاثًا، فلا يصح الظهار حينئذ، لحرمة الزوجة قبله فلم يصادف محلًا، وإن كان الطلاق أقل من ثلاث لزم الظهار إذا نواه، لأن المطلقة طلاقًا رجعيا في حكم الزوجة يلحقها الطلاق والظهار ونحوهما، وراجعي في ذلك الفتويين رقم: 45921، ورقم: 123521، ولا تأثير لكونها حاملًا فيما ذكرناه.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 27 شوال 1430