فهرس الكتاب
[السُّؤَالُ] ـ [قال لي زوجي إذا فعلت الأمر كذا فأنت طالق ولم أفعل والآن هو تراجع عن موقفه وسمح لي بفعله وإلى الآن لم أفعل، فما حكم الشرع هل يقع اليمين إذا فعلت، مع العلم عن تراجعه وندمه على قوله، فأرجو إفادتي بالحكم الشرعي هل يقع اليمين أو يترتب عليه كفارة أو أي حكم فأرجو إفادتي؟ ولكم جزيل الشكر.] ـ
[الفَتْوَى] خلاصة الفتوى:
إن كان زوجك أطلق التعليق ولم يقيد تعليقه بحالة أو هيئة معينة فمتى فعلت ما علق عليه الطلاق فإنه يقع عليك إن كان قصده بالتعليق وقوع الطلاق، فإن لم يكن قصد الطلاق فله التحلل من ذلك بكفارة يمين كما هو قول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ومن تبعه.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن كان زوجك قصد أنك لا تفعلين ذلك مطلقًا في كل زمان وفي كل مكان، وإلا وقع عليك الطلاق فمتى فعلته وقع عليك، وليس له التراجع عنه ما لم يكن قصد وقتًا أو مكانًا معينًا أو أراد في تلك اللحظة فينتهي أمد التعليق بما قصده، ولا يقع الطلاق بفعل المعلق عليه بعد ذلك لانتهاء أمد التعليق أو غرضه، وإن لم يكن له قصد وأطلق فينظر في الحامل له عليه والحال التي كان عليها وبذلك يعلم قصده هل كان عدم فعلك لذلك مطلقًا أم في وقت معين فحسب.
والأولى أن تجتنبي فعل المعلق عليه مطلقًا للاحتياط؛ إلا إذا كان شاقًا أو يترتب عليه ضرر أو فوات مصلحة معتبرة فيمكنك إتيانه فيقع الطلاق ثم يعيدك إلى عصمته قبل انقضاء العدة إن لم تكن تلك هي الطلقة الثالثة، ولكن إذا لم يكن زوجك قصد الطلاق وإنما مجرد الزجر والتهديد فيرى بعض أهل العلم أنه تبرئه من ذلك كفارة يمين، وانظري الفتاوى ذات الأرقام التالية: 1938، 3795، 14603.
وننصح زوجك وغيره أن لا يجعلوا عصمة الزوجات عرضة لمثل هذه الأمور، ومن كان يريد شيئًا من زوجته فعليه بالسبل المجدية في تحقيق المراد من غير ما ضرر ولا ضرار.. والله الموفق لما فيه الخير.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 25 رمضان 1428