[السُّؤَالُ] ـ [لو طلق الزوج زوجته الثانية إرضاء للزوجة الأولى وأخرج صك طلاق بدون علمها وأخبر الثانية أنه أرجعها شرعيًا، وقال لها إنه أخرج صك الطلاق لإرضاء زوجته الأولى وحتى لا ترثه الثانية في حال وفاته، هل يعتبر إرجاعه للزوجة الثانية جائزًا شرعًا وهي تشعر بعدم الثقة والأمان بعد عشرة 13 سنة، وهي قد حرمها من الإنجاب لعدم رغبته، مع العلم أن له من الزوجة الأولى 3 أولاد، ماذا تنصحون تلك الزوجة الثانية يا شيخنا الكريم، وهي تخاف أن تطلب الطلاق اعتقادًا بالحديث: \"أيما امرأة تطلب من زوجها الطلاق لا تشم رائحة الجنة\"، رجاء الإسراع في الرد للأهمية القصوى؟ وجزاكم الله خيرًا، ونفع بكم.] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فالعبرة في الطلاق والرجعة والنكاح ليست بالصكوك والكتابة الرسمية في المحاكم وإنما العبرة في ذلك بحصوله ووقوعه، والكتابة والصكوك إنما هي للتوثيق فقط.
وعليه فإن هذه المرأة تعد زوجة لهذا الرجل ولا بأس عليه في إرجاعها، وإذا مات فهي من ورثته، وينبغي أن يشهد هذا الرجل على إرجاع زوجته حتى تضمن حقها في الميراث، بل يجب الإشهاد على الرجعة عند بعض أهل العلم، ونحن ننصح هذه المرأة بضرورة توثيق هذه الرجعة، أما عن الإنجاب فإن للمرأة فيه حقًا، كما أن للرجل فيه حقًا فلا يجوز للرجل أن يمنع المرأة حقها في ذلك، وللمرأة أن تزيل مانع الحمل ولو بغير إذن زوجها والحالة هذه.
وأما عن طلب الطلاق فإننا ننصح هذه المرأة بعدم التعجل في طلبه ولكن لتجلس مع زوجها جلسة ودية تشرح له فيها ما تعانيه، وتذكره بحقوقها فإن استجاب فذاك، وإلا فلتوسط له من يقنعه وينصحه فإن استجاب فذاك، وإلا فلها الحق إن شاءت في طلب الطلاق وليست داخلة حينئذ في الحديث المذكور في السؤال لأن عليها هنا بأسًا وهو منعها من الإنجاب وما يحتمل من حرمانها من الميراث عند عدم التوثيق للرجعة، نسأل الله أن يصلح حال هذه المرأة وأن يصلح ما بينها وبين زوجها وأن يسهل أمرها وأن يختار لنا ولها ما فيه الخير.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 15 صفر 1425