[السُّؤَالُ] ـ[هل أنا مخطئه في طلب الطلاق؟
أنا امرأة عاملة ومتزوجة من أربع سنوات ولدي الآن طفلان. ولا أشعر للآن بأني متزوجة. فزوجي لم يصرف علي منذ أن ارتبطنا بعقد الزواج وهو في اعتقاده بأن الصرف هو إحضار الطعام إلى البيت فقط، كما وأنه لا يأخذني إلى السوق لشراء حاجياتي الضرورية بل يطلب مني الذهاب مع إخوتي. وإذا مرضت وأخذني للعيادة فأنا التي أدفع لعلاجي وليس هو على الرغم من توفر المال لديه. وهو يصلي في البيت ولا يذهب للمسجد إلا لصلاة الجمعة أو يصلي الظهر مع أصدقائه أثناء العمل فقط. والمصيبة أنه في شهر رمضان الماضي لم يصل أي ركعة من صلاة التراويح.
كما أنه لا يتمتع بحسن العشرة فهو دائما يشاهد التلفاز ولا أذكر انه دارت بيننا مناقشات أو أي حوار، والغريب أنه يطلب مني أن اذهب لأنام مع الصغار ليسهر هو على التلفاز لبعد منتصف الليل. وفاجأته مرة وهو يقلب القنوات الفاسدة. صار له ما يقارب السنتين وهو ينام في الصالة وأنا في غرفة النوم ولا يأتيني إلا إذا رغب بي وهو شعور لا يطاق لأنه يريد جسدي ولا يكترث لروحي ومشاعري (كما وأنه يقع علي كوقع البهيمة)
كما أنه طلب منى تكرارا أن أترك العمل علما بأنني جامعية وراتبي أكثر وهو لا يحمل غير الثانوية العامة. وأنا لم أقارن أبدا بين المؤهلين لكي لا أحسسه بأن هناك فرقا بيننا، حاولت تشجيعه لأخذ دورات في الكمبيوتر واللغة الانجليزية لتحسين مساره الوظيفي لكنه رافض فهو لا يتصف بالطموح. دائما يسمع من أصدقائه وليس مني وإذا أشرت عليه فعلا ما فإنه يرفض القيام به وبعد أيام يأتيني ليخبرني بان صديقه أشار عليه بهذا الفعل وهي مشورة رائعة فأخبره بأني أنا من أشار عليه بالقيام بهذا الفعل منذ أيام لكنه ينكر دائما ويقول بأني لم أشر عليه.
بدأ بضرب ابنه الذي لم يكمل السنتين على وجهه وعلى رأسه وهو ما لا أتحمله وأحاول إفهامه بأن هذه المناطق لا بجب الضرب عليها وبأنه طفل لا يفهم حتى لو ضربته. يقوم دائما بالمزح الخشن وكأنني إحدى أصدقائه كالصفع على الجبهة او الكتف وهو مؤلم بالنسبة لي لكنه طبيعي بالنسبة له. دائما يحب أن يبصق علي بطريقة مثل"الرشاش"بفمه وهو يتسلى بذلك على الرغم من إظهاري التضايق من هذا الأمر لكنه لا يستجيب. لا أعرف من أين يأتي بهذه الأفكار ويعتقد بأن رفضي لها هو حب مني لها!!!!
أنا أعمل وأترك أبنائي (الأول عمره سنتان وأربعة أشهر والآخر عمره سنة) عند أمي منذ الصباح لغاية الظهر حيث آخذهم مع الغداء وأتوجه إلى العمارة وهناك يكون هو قد وصل قبلي بدقائق ولا يرضى بأن ينزل لمساعدتي ويطلب مني أن أنتظر الخادمة التي كانت تعمل لدينا بنظام الساعات وقد أنتظرها لمدة ربع ساعة وقد لا تأتي، وإذا نزل لمساعدتي فانه يتضايق ويسمعني كلمات جارحة إلى أن نصل للشقة كما وانه يحمل احد الولدين والغداء ويتركني ويصعد دون أن ينتظرني ثوان لأنزل!! وكأنني الخادمة
لا أحس بأني زوجته ولا أحس بمشاعر حب من طرفه لكني أحبه وأحترمه واحترم رأيه ولم أرفع صوتي عليه أو أجرحه أبدا أبدا..
لكني الآن لا أعرف ماذا أفعل فلا يوجد فرق بين حياة العزوبية وحياتي الآن إلا أني غيرت مكان إقامتي ولدي ولدان فقط لكن حالتي الصحية والنفسية كانت أفضل في بيت أبي على الأقل اجد من يكلمني وأتحاور معه.
خرجت إلى بيت أبي بعد أن اسمعني كلاما جارحا عن أهلي قد سمعه من أمه وصار لي الآن ما يقارب الشهرين في بيت أبي وخلال هذه الفترة لم يبادر بالصلح أو إبداء الرغبة بإرجاعي ولا يصرف حتى على أطفاله!!!!
ماذا أفعل هل أطلب الطلاق لأرتاح أنا وأطفالي ولتعود لي حياتي فأطفالي أبدا لا يذكرون أباهم أو يطلبون الذهاب إليه وجاء لأخذهم فقط مرتين وهم يبكون ولا يريدون الذهاب معه ومرة واحدة فقط أحضر حليبا للطفل الأصغر.. وعلى الرغم من توفر جميع وسائل الاتصال إلا أنه لم يحاول الاتصال بي لمعرفة السبب حتى فهو عنيد جدا ولا يرى أنه مخطئ ويعتقد بأنني سأرجع إليه لوحدي مثلما خرجت لوحدي!!!
(ملاحظة: البيئة التى عاش فيها تربى على أن البنات هن الخادمات والرجال هم الأسياد، وأمه من غرس ذلك في نفوس أبنائها ولديها خمسة بنات لا ترغب بتزوجيهن وترفض كل من يتقدم حتى تبقيهن في خدمة أبنائها، وهي ترفض إحضار خادمة على الرغم من كبر حجم البيت..)
أرجو أن يتم الرد علي بسرعة لإحساسي بالضياع وبأني حياتي ونفسي. كما وأرجو أن يتم نشر ما كتبته في الأعلى.] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فمن حقك على زوجك أن ينفق عليك بالمعروف، وأن يكف عنك الأذى، فإذا قصر في النفقة، أو استمر في إيذائك بما ذكرت فمن حقك طلب مفارقته.
وأما إذا قام بما يجب عليه وكف عنك الضرر، فلا يجوز لك طلب الطلاق، وما ذكرت من تصرفات يقوم بها زوجك فهي تتنافى ومحاسن الأخلاق، وجميل الآداب والعادات، وعليه أن يصلح من حاله ويتحلى بالطيب من القول والفعل، ومع ذلك فهذه الأمور يمكن إصلاحها وتغييرها عن طريق الكلمة الطيبة والنصيحة الهادئة والمعاتبة الرقيقة.
وينبغي لك البحث عن سبب عزوف زوجك عن النوم معك في غرفة النوم، فلعل السبب هو التقصر في التزين وغير ذلك مما يحب الزوج أن يراه منك، وننبه الأخت إلى وجوب طاعتها لزوجها إذا أمرها بالبقاء في البيت، وحرمة خروجها دون إذنه. وأن خروجها دون إذنه ولغير مسوغ تصير به ناشزا، والناشز لا نفقة لها.
أما الأطفال فيجب نفقتهم على أبيهم في كل حال ما داموا فقراء، وتراجع الفتوى رقم: 18688. والفتوى رقم: 73341.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 07 ربيع الثاني 1429