[السُّؤَالُ] ـ [امرأة في العقد السادس سافر زوجها إلى بلد آخر وأهملها وأهمل أولادها منذ حوالي ثلاثين عاما وتزوج هناك دون أن يخبرها وتسأل: إذا أراد العودة إلى بلدها الآن هل يجوز لها أن ترفض استقباله في منزلها مع العلم أنها ما زالت على ذمته؟] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فنسأل الله أن يكتب الأجر لتلك المرأة الصابرة المحتسبة التي رعت أولادها وصبرت على فراق زوجها، ولا شك أن ما قام به الزوج عمل خاطيء، وهو آثم إن كان ما فعله عن رضا واختيار، وعليه فالواجب سؤاله عن سبب غيبته، فربما تعرض لظرف قاهر منعه العودة والاتصال، كالسجن ونحوه، فإن أظهر سببًا وجيهًا كنحو الذي ذكرنا، لم يعد ملومًا وكان حقه أن يكرم، وأن يعزى في مصيبته، وأن يجتمع بأولاده، أما إن كان تركه لأهله وأولاده عن رضا واختيار، وقد عاد تائبًا نادمًا على ما بدر منه، فالأولى قبوله والعفو عنه، حتى وإن تزوج في غيبته، فالله يقول: (والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين) [الأعراف:134] وللمرأة -أم الأولاد- أن تطالب بحقوقها كاملة إن أرادت، فلها المطالبة بنفقتها ونفقة أولادها الصغار والذين لا كسب لهم طيلة الثلاثين سنة، لكن لا يحل لها أن تحول بينه وبين أولاده، فتقصيره في حقهم لا يبيح لهم التقصير في حقه، فالله حرم الظلم عمومًا فكيف به بين الأبناء وأبيهم؟! ولها أن تطلب الطلاق منه، وكان حقها في طلب الطلاق سابقًا والذي ننصح به المرأة أن تحتسب أجرها عند الله عز وجل، وأن تدفع بالتي هي أحسن، وأن تقابل إساءته بإحسانها، فإن فعلت فإن أجرها عند الله عظيم، وقد انقضى زمن الصبر، وبقي الاحتساب وقطف الثمرة.
قال تعالى: (ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم* وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم) [فصلت:34-35] .
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 22 ربيع الأول 1422