[السُّؤَالُ] ـ [فضيلة الشيخ.. أرجو إفادة فضيلتكم حول مدى نفاذ الطلاق الذي تم إثر الموقف التالي رجل كان يحتسي الخمر في شقة أحد زملائه، وبعد أكثر من ساعتين أخذ معه شيئا من الخمر وذهب إلى صديق آخر ليسلمه بعض الأوراق وخرج وكان يحتسي الخمر بالطريق أيضًا، وقبل وصوله إلى البيت تحدثت إليه زوجته بالهاتف واشتد بينهما الكلام، حيث إنهما ليسا على وفاق تام منذ فترة، ولما وصل إلى البيت حدثت مباشرة مشادة كلامية أخرى بينه وبين زوجته، وما يتذكره أنهما تحدثا لفترة ثم ذهبت إلى غرفة النوم، لكنها عادت بعد قليل وتلفظت بكلام لا يتذكره، فقال لها مباشرة، وقد بلغ به الغضب مبلغه، حتى أنه كانت ينتفض من شدة الغضب، فقال"أنتِ طالق"، واستمر بالمنزل، وبعد هذا الموقف بأسبوع، اتصل بزوجته فأخبرته أنه وعند وصوله إلى المنزل، بعد أن تحادثا بالهاتف، تحدثا مرة أخرى، ثم ذهبت هي، إلا أنها لم تأت من تلقاء نفسها في المرة الثانية، بل قام هو بمناداتها وقال لها (أنتِ تريدين الطلاق.. صح؟ أنتِ طالق) ثم ارتدى ملابسه وخرج.. وفي الحقيقة هو لا يتذكر أنه نادى عليها، ولا يتذكر أنه خرج بعد هذا الموقف.. إلا أنه قام بالاتصال بصديقه الذي كان جالسا في أول الليل عنده فأخبره (أنك خرجت من عندي لساعة ونصف تقريبا ثم عدت مرة أخرى.. وأخبرتني أنك طلقت زوجتك) .. ثم ذكر له شيئا من الحوار الذي دار بينهما فتذكر بعض تفاصيل الحديث الذي دار لاحقًا، لكنه لا يزال حتى لحظة كتابة هذا السؤال لا يتذكر أنه هو من نادى على زوجته أو كيف ذهب إلى صديقه.. وما ذلك إلا من تأثير الكحول.. كما أنه كان وقتها يمر بحالة عصبية مفرطة نتيجة تركه للتدخين الذي كان قد مر عليه خمسة أيام في اليوم الذي حدث فيه الطلاق، فضيلة الشيخ.. كلنا يعلم ما للمُسكر من تأثير على أي قرار.. وأسأل الله التوبة والمغفرة.. وتعلمون كذلك العصبية الزائدة التي يفرزها التوقف عن التدخين، خاصة وأن المذكور كان مُدَخِّنا لسبعة عشر عامًا.. فما بالكم إذا اجتمعا وأعني مضاعفات ترك التدخين وآفة الشراب..! فبعد هذا، أستميح فضيلتكم في معرفة رأي الشرع في الموقف المذكور، وهل يعتبر الطلاق في الحالة التي ذكرت واقعًا أم لا؟ علمًا بأنه لم يدخل بيته وهو على نية طلاق، وإنما حدث ما حدث وفق ما ذُكر أعلاه؟ وجزى الله فضيلتكم خيرًا.] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن كان وصل به السكر إلى حال لا يعلم ما يقول فالراجح عدم وقوع الطلاق، وكذا إن كان وصل به الغضب إلى مثل ذلك. والأولى اعتبار وقوعه مراعاة لمن يقول بذلك من أهل العلم واحتياطًا للدين وإبراء للذمة، وله مراجعة زوجته قبل انقضاء عدتها إن كان ذلك هو الطلاق الأول أو الثاني. ولمعرفة حكم شرب الخمر وإثم متناولها نرجو مراجعة الفتوى رقم: 11637، والفتوى رقم: 23251.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 23 صفر 1429