فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 76474 من 90754

[السُّؤَالُ] ـ[أنا امرأة مغربية الأصل متزوجة من جزائري. قَدِم كلٌّ منا إلى فرنسا من أجل تحصيل العلم والتقينا بعد حصولي على شهادات عُليا هنا (في الهندسة) وتَمَّ زواجنا على سنة الله ورسوله. أهلنا في المغرب والجزائر على التوالي. رزقنا الله تعالى بطفل في الثالثة من العمر. بعد زواجي تحجبت والتزمت بفضل الله وقطعت كل صلة لي مع ميدان العمل هنا لأنهم يرفضون عمل المرأة المحجبة بفرنسا كما تعلمون..

المشكلة أنه وقع خلاف بين أخي المهندس الدكتور المُدَرس بمدرسة للمهندسين هنا بفرنسا وزوجي الذي كان يُحَضر شهادة الدكتوراه في نفس المدرسة. قرر زوجي بعد ذلك أن يضع حدا لأربع سنوات دراسة زعما منه بأن أخي هو السبب في عدم استطاعته إكمال دراسته. ومنذ ذلك الحين قطع كل صلة له مع عائلتي كلها. استمر هذا الوضع لمدة سنتين وأنا 'مُقطعة' بين واجبي في طاعة زوجي ودموع أمي التي حاولت أن تتحدث معه من أجل حل المشكلة في كل مرة أتت فيها إلى فرنسا. هذا مع العلم أن لا أحد من عائلتي يأتي لزيارتي في المنزل وأصِلُ رحمي معهم في الشارع أحيانا.

زوجي يرفض كل اتصال من أي نوع كان مع عائلتي, يقول لي دائما إن أمي وأخي مُتَوَفيان بالنسبة له. هو مقتنع بأنه مظلوم وهما مقتنعان بظلمه. حاولت مرارا أن أكلمه عن التسامح في الإسلام وعن الإحسان وأضرار قطيعة الرحم ... لكنه متأكد على حد قوله من أنه لا إثم عليه فهم ليسوا من رحمه. قلت له إنه لا يجب قطع أخيك المسلم أكثر من 3 أيام لكنه يرفض حتى أن أناقشه في الأمر ... يقول إنهم يجب أن يدفعوا ثمن الأربع سنوات اللواتي ضيعوهن من عمره.

في آخر زيارة لأمي بفرنسا, أتت عندنا من أجل وضع حد لمعاناتنا جميعا. لكنه لم يُسَلم عليها عند وصوله للبيت وفَضَّل الانعزال في غرفته ...

تعرضت بعد هذا الحادث لأذى الجميع: عائلتي تتهمني بإذلال نفسي لزوجي أكثر من اللازم فهم لا يستطيعون فهم قدرتي على العيش مع رجل أذلهم جميعا ولايحترم صغيرهم ولا كبيرهم. كل هذا دفعهم للاعتقاد بأني لا أحبهم فأمي ترفض مكالماتي وتقطع علي الهاتف كلما حاولت صلتها. لا تريد أن تفهم أنني صابرة بسبب ولدي وعندي اليقين التام أن كل ما نَمُر به ابتلاء من الله تعالى وأنه إن شاء الله سيفرج كربتنا ويجمع شملنا بإذنه.

أنا مقتنعة تماما أن زوجي مذنب في حق عائلتي وبالخصوص والِدَي وأنهم بدورهم مذنبون في حقه. دَعَوتهم كلهم لمراجعة أنفسهم وأن يتقوا الله في وفي ابني الذي لا ذنب له ... بدون جدوى فأنانيتهم وضعف إيمانهم أعْميا بصيرتهم.

كل هذا جعل الأزمات تشتد بيني وبين زوجي فها هو ذا يطلقني للمرة الثانية في 5 أشهر فقط. وقعت الطلقة الثانية بالأمس وقال لي حينها: أنت مطلقة وفي هذه المرة لن أرُدَّكِ.

منذ ذلك الحين وأنا لا أعرف ماذا أفعل, هل أبقى في البيت وأنتظر انتهاء عدتي قبل المغادرة؟ أم كونه قال إنه لن يردني يوجب علي أن أتحجب في حضرته وأن أرجع إلى دار أبي بالمغرب؟ لا أحد يعلم بالأمر وسأنتظر ردكم بإذن الله تعالى حتى أتأكد مما يجب علي فعله. أفيدوني بسرعة جزاكم الله كل خير.] ـ

[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فنتوجه بالنصح لزوجك أن يتقي الله تعالى فيك، فما هذا جزاء من صبرت وتحملت من أجله، وأن لا يتهم الناس إلا ببينة وعلم فإن الظن أكذب الحديث وإن بعض الظن إثم كما أخبر الله تعالى.

وننصح أهلك بأن يتقوا الله تعالى في تعاملهم معك وأن يكون هدفهم صلاح بيتك واستقامة حياتك الزوجية لا الانتصار لأنفسهم ولو كان بفساد حياتك الزوجية.

وأما أنت أيتها الأخت الكريمة فنسأل الله أن يجزيك خيرا على صبرك وتحملك، ونسأله سبحانه أن ييسر أمرك.

وأما بشأن المسكن فإن هذا حق لك في أثناء عدتك، وهو من واجبك أيضا. قال تعالى: لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ {الطلاق: 1} ولا يغير في الأمر قوله لن أردك هذه المرة، وانظري الفتوى رقم 10508.

وأما عن كيفية الرجعة فانظري الفتوى رقم 30067، والفتوى رقم 30719.

والله أعلم

[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 26 رجب 1426

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت