[السُّؤَالُ] ـ [أدعو الله تعالى أن تجيب على سؤالي، شخص ابتلاه الله تعالى بالمس, فهل له أن يصبر على قضاء الله أو أن يرقي نفسه، هو مقبل على الزواج إن شاء الله, فهل يجب عليه إخبار ولي المرأة؟] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فمن ابتلاه الله تعالى بالمس أو بأية مصيبة أخرى فعليه أن يصبر على قضاء الله ويحتسب الأجر من الله، فقد قال الله تعالى: وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ* الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ* أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ {البقرة:157} ، وقال صلى الله عليه وسلم: إن عظم الجزاء مع عظم البلاء، وإن الله تعالى إذا أحب قومًا ابتلاهم، فمن رضي فله الرضا، ومن سخط فله السخط. رواه الترمذي وحسنه وكذلك حسنه السيوطي.
ولكن الصبر على البلاء لا يتعارض مع الرقية الشرعية، فعن عوف بن مالك الأشجعي قال: كنا نرقي في الجاهلية، فقلنا: يا رسول الله؛ كيف ترى في ذلك؟ فقال: اعرضوا علي رقاكم، لا بأس بالرقى ما لم يكن فيه شرك. رواه مسلم. وقد رقى جبريل عليه السلام النبي صلى الله عليه وسلم، وعلمه إياها، وظل الصحابة والتابعون يرقي بعضهم بعضًا.
وأما إخبار المخطوبة أو وليها بالمس الذي ابتلي به الخاطب فإنه واجب، لأن المس هو واحد من العيوب التي تمنع كمال المعاشرة، وتعطى للزوجة الخيار إذا لم تعلم به قبل الزواج، ولأن عدم إخبارها بذلك يعتبر غشًا، وذلك ما لا يجوز أن تبنى عليه الحياة الأسرية.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 25 ربيع الثاني 1428