[السُّؤَالُ] ـ[أنا سأسافرإلي بلدي إندونيسيا بعد 6سنوات قضيتها في الغربة لأجل طلب العلم مع زوجي،وإن شاء الله سنستمر في دراستنا هنا، ولكن من أجل بر الوالدين ومن أجل الدعوة يلزمنا أن نعود إلي بلدنا للنظرفي أحوال المجتمع فيها، ولنتعرف علي مناهج الدعوة التي يلزم تطبيقها، وماذا يحتاجون إليه قبل أن نستمر في الدراسة.
ولكن المشكلة أنني كنت هنا متنقبة وبملابس لونها أسود وألبس قفازا في اليد،وقدمت لي دعوةهناك وكنت ألبس هذه الملابس، لكن شكل هذه الملابس من جهة اللون الأسود غريب في بلدي، وسيزلقونني بأبصارهم عندما أمشي في الطريق، وهذا يمكن أيضا أن يسبب لي فتنة، ويمكن أيضا لا يقبلون دعوة منا، ماذا أفعل؟ والسوال الأخر:هنا في بلدي وخاصة في المنطقة التي أسكن فيها، نتصافح بالأيدي إذا التقينا في الشارع، أو في أي مكان مع من لقينا ولو كان غير محرم، وهم يعتبرون هذا الفعل من حسن الأخلاق ووقد علمت أن هذا الفعل خاطئ، ولكننا لا نعرف كيف نوضح لهم خطأه، بسبب أنهم عوام وهم مقلدون لعاداتهم، فكيف أفعل إذا؟ جزاكم الله خير الجزاء.]ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن المرأة المسلمة مأمورة بالحجاب الذي يستر بدنها، وهذا الحجاب لا يشترط فيه لون معين، فإن كانت العادة في بعض المجتمعات أن يكون حجاب المرأة ثيابا سوداء فينبغي التزام تلك العادة، وإذا تغيرت العادة، أو انتقلت المرأة إلى بلاد أخرى وكانت العادة المتبعة في تلك البلاد هي أن حجاب المرأة ثياب غير سوداء، فينبغي أيضا موافقة العادة الأخرى، فإن العادة التي لا تصادم الشرع محكمة.
وانظري الشروط التي اعتبرها الشرع في صفة الحجاب الواجب في الفتوى رقم: 6745.
وأما عادة مجتمع ما باعتبار مصافحة الرجال الأجانب للنساء من محاسن الأخلاق ـ فإنها عادة غير معتبرة شرعا، وهي من المحرمات التي يجب على الدعاة إلى الله أن يعملوا على تغييرها في المجتمع، وانظري الأدلة على تحريم المصافحة بين الرجال والنساء غير المحارم في الفتويين: 2412، 1025.
والذي ننصحك به أن تترفقي في دعوة الناس الجاهلين، وأن تعلمي أن تغيير العادات شاق على النفس، ثم علميهم أن تركك لمصافحة الرجال غير المحارم هو استجابة لله ورسوله، وهو من مقتضيات رضاك بالإسلام دينا.
وإذا واجهت بعض العوائق من بني قومك في زمان غربة الدين هذا فاصبري على الحق الذي تعلمينه، ولا تتنازلي عن تمسكك بشيء من دينك، فإن رضي الناس غاية لا تدرك والعاقبة للمتقين.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 13 ربيع الأول 1430