[السُّؤَالُ] ـ [نحن نعيش في استراليا, وأختي تدرس وتأخذ معونة دراسة من الحكومه، وهي تريد أن تعمل وتدرس لكي تشتري ما تريد لأن النقود لا تكفي سوى الأكل والشرب والمواصلات، لكن لا تكفي لشراء كتب دراسيه وملابس ومستلزمات أخرى، أمي تعطيها ما تريد ولكن بعد إلحاح، وهي لديها وقت فراغ ويزداد في الاجازة, وكل صواحبها يعملن، هى لم تجد شغلًا حلالًا، وأريد أن أعرف هل تستطيع أن تعمل في سوبر ماركت حيث كل ما يباع حلال ما عدا لحم الخنزير، فهل العمل في هذا المكان جائز بالنسبة لظروفها وهي في سن مراهقه وأخاف عليها من الفراغ حيث لاحظت تغيرًا في تصرفاتها؟] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فلا بد أن نبين لكم أمورًا لم تسألوا عنها وهي لا تقل أهمية عما سألتم عنه:
أولًا: أن الإقامة في بلاد الكفار لا تجوز إلا لضرورة أو حاجة ماسة، وقد بينا ذلك في الفتوى رقم: 2007.
ثانيًا: دراسة هذه البنت في مدارس البلاد لا تخلو من الوقوع في محظورات ومخاطر كثيرة منها الاختلاط المحرم الفاضح المنتشر في تلك المدارس، والمفضي غالبًا إلى عقد الصداقات المحرمة وما تجر إليه من الوقوع فيما حرم الله تعالى، وخاصة لمن لم يكن محصنًا بالإيمان القوي والعلم الشرعي مع توفيق الله تعالى.
ثالثًا: عمل المرأة لا يجوز إلا إذا كان مضبوطًا بالضوابط الشرعية، ولمزيد من الفائدة تراجع الفتوى رقم: 5181، والفتوى رقم: 8528.
ولا شك أن العمل في السوبر ماركت لن تتوافر فيه تلك الضوابط.
وأخيرًا نأتي إلى ما سألتم عنه فنقول: إن كان العمل يقتضي بيع تلك المواد المحرمة فإنه لا يجوز، وإن كان مقصورًا على بيع المباح فقط وخضع للضوابط السابقة جاز، والأولى والأسلم تركه، وقد بينا ذلك في الفتوى رقم: 6397.
هذا مع مراعاة أن عمل المرأة في هذا المجال لا يمكن أن يضبط بالضوابط الشرعية، وخلاصة القول: إننا ننصحكم بمغادرة تلك البلاد والسعي إلى الإقامة وطلب العيش في بلد إسلامي.
وإن لم يمكن ذلك في الوقت الحاضر فانتبهوا لأنفسكم وحافظوا على دينكم الذي هو عصمة أمركم ومصدر سعادتكم في الدنيا والآخرة، ولا تلهينكم زهرة تلك الحياة المادية البحتة عن دينكم فتصرفكم عن المحافظة عليه والاعتصام به.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 19 ذو الحجة 1424