[السُّؤَالُ] ـ [توفي والدي وتركني ووالدتي وأربع شقيقات وأخت لأب, (وشقيقٌ توفي طفلًا منذ عشرين عامًا وكان عمره آنذاك تسع سنين) تزوجت والدتي برجل وأنجبت منه ولدين وثلاث بنات، نرغب الآن في بيع منزل والدنا وتقسيم ثمن البيع بين الورثة إلا أن زوج والدتي يذكر بأن لأبنائه نصيبٌا في هذا الثمن وأنهم يدخلون في التقسيم, كما أنه يذكر بأن إرث أبنائه يتركز خاصةً في نصيب شقيقنا الذي توفي طفلًا، فهل يصح شرعًا أن يرث أبناء الزوجة من رجل آخر نصيب هذا الطفل؟ وهل للطفل المتوفى نصيب من هذا الثمن ترثه والدته وأشقاؤه وأخته لأبيه وإخوته لأمه؟ علمًا بأنه تم التقسيم شرعًا لمبلغ ورثناه عن مورثنا منذ قرابة العشرين عامًا وكان شقيقنا قد توفي في ذلك الوقت ووالدتنا متزوجة من هذا الرجل ولديها منه أبناء, إلا أن هذهِ المسألة لم تثر حينها من قبل زوجها، فإن كان إخوتنا للأم يرثون فهل لهم نصيب في المبلغ الذي سبق اقتسامه؟] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فإن كان شقيقك الذي توفي طفلًا منذ عشرين سنة قد مات في حياة أبيك المورث فلا نصيب له في تركة الأب مطلقًا، وإن كان مات بعد وفاة أبيك فنصيبه من أبيك يوزع على ورثته الموجودين عند وفاته، كالآتي:
الأم لها السدس فرضًا لوجود الإخوة، كما قال الله تعالى: فَإِن كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلأُمِّهِ السُّدُسُ مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ {النساء:11} .
وإخوته لأمه إنما يرث منهم من كان موجودا عند وفاته ولو حملا، فإن كان واحدا ذكرًا أو أنثى فله السدس فرضًا، وإن كانوا اثنين فأكثر ذكورًا أو إناثًا، فلهم الثلث فرضًا يقسم بينهم بالسوية الذكر كالأنثى، لقوله تعالى: وَإِن كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلاَلَةً أَو امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ فَإِن كَانُوَاْ أَكْثَرَ مِن ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاء فِي الثُّلُثِ مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَآ أَوْ دَيْنٍ {النساء:12} .
والباقي للأخ الشقيق مع الأخوات الشقيقات الأربع، للذكر مثل حظ الأنثيين، لقوله تعالى: وَإِن كَانُواْ إِخْوَةً رِّجَالًا وَنِسَاء فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمْ أَن تَضِلُّواْ وَاللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ {النساء:176} ، وأما أخته لأبيه فمحجوبة بلك وبأخواتك.
ثم المبلغ الذي تم تقسيمه منذ عشرين عامًا فله الحكم السابق تمامًا، فإن كان أخوك الشقيق توفي بعد أبيك ولم تقسموا هذا المال إلا بعد وفاة شقيقك فلا بد من توزيع نصيبه من أبيه على ورثته كما سبق، فإن كان هذا المال لم يقسم بهذه الطريقة ولم يأخذ إخوتك لأمك نصيبهم من أخيهم وجب أن يرد نصيبهم إليهم، ويؤخذ ذلك منك ومن شقيقاتك يدفع كل منكم بقدر ما أخذه.
ثم ننبه السائل الكريم إلى أن أمر التركات أمر خطير جدًا وشائك للغاية، فلا بد من رفعه للمحاكم الشرعية -إن وجدت- كي تنظر فيها وتحقق وتدقق وتوصل إلى كل ذي حق حقه.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 06 شعبان 1429