[السُّؤَالُ] ـ [مشكلتي هي معاملة الناس معي الناس يريدون أن يأخذوا ولا يعطوا حتى أخواتي أنا أصغرهم وأنا الولد الوحيد وهم 4 بنات متزوجات كلهن وأكبر مني بكثير ومات والدي من شهور قليلة ولكن بعد موته أصبحت المعاملة غريبة يعني في شيء من الاستغلال يطلبن مثلا أي جهاز من البيت ويأخذنه ولا يرددنه ويقلن لما تحتاجه سنرده هذا بالنسبة للأجهزة الكهربية، أما في المال لنا ميراث وهو كل بنت 150 جنيها في الشهر وأنا 300 ولكن خرجنا من مرض والدي وعلينا الديون وكان هناك بعض الترميمات لازم تكون في البيت تكلفت 3000 جنيه علمتها وكله تمام وقلت سوف يخصم من حقهم، ولكن هذا كان طلبا ثقيلا مني وكلهن يقلن يعني لماذا لم تعمل الترميمات أثناء حياته، لكن والله أنا ما في نية لأني أغتصب حقهم ولكن أنا قلت لهن أني سأتحمل كل التكاليف، مع العلم أني متزوج وأعمل في مجال الكمبيوتر ودخلي شبه معدوم للأسباب الاقتصادية على العموم، سؤال هو: هل معامله الناس بالمثل غلط وحرام لأن أشعر بأني مهمل والكل لا يحترمني لأنهم يطلبون ولا يردون وهذا حال الجميع فأريد كلمة تشجعني على فعل الخير والبعد عن التفكير في معصية الله وظلم أحد وللعلم أنا معي توكيل عام من أمي يعني ممكن أبيع البيت لي أنا لأن البيت باسم أمى ولكن أنا أقول هذا حرام وأريد كلمة تشجعني ولا تحبطني وتعينني على فعل الخير وأريد من إدارة الموقع بريدا خاصا بشيخ أو تليفون أنا مصري وأريد تليفون لأحدثه في بعض الأشياء التي لا أقدر أن أصفها بالكتابة؟ وشكرًا لكم وآسف على الإطالة.] ـ
[الفَتْوَى] الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فقد اشتمل السؤال على الأمور التالية:
1-عدم تقسيم متروك الميت.
2-ما ذكرته من الديون المترتبة على مرض والدك، وما انضاف إلى ذلك من الترميمات.
3-ما إذا كانت معاملة الناس بالمثل حرامًا أم لا.
4-ما ذكرته من أن معك توكيلا عامًا من أمك، وأنه في إمكانك أن تبيع البيت لصالح نفسك.
وحول النقطة الأولى نقول: إن المال الذي يورث عن الميت يستوي في ملكيته جميع الورثة، كل حسب حقه من التركة، قال تعالى: لِّلرِّجَالِ نَصيِبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاء نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَّفْرُوضًا {النساء:7} ، ولكن هذا الحق لا يكون إلا بعد إخراج الديون التي يطالب بهاالمتوفى، وفي هذا رد على جزء من النقطة الثانية، ويمكن للورثة أن يقتسموا المال عن طريق التراضي أو المهايأة أو القرعة، ولك أن تراجع في أنواع القسمة الفتوى رقم: 66593.
وفيما يتعلق بموضوع الترميمات التي قمت أنت بها دون بقية الورثة، فإن كنت أنت المستغل للبيت وتسكنه دون بقية الورثة، فليس من العدالة أن تطالب غيرك بمشاركتك في الترميمات التي لا يستفيد منها غيرك، وإن كانت هذه الترميمات في مبنى تشتركون جميعًا في نفعه، كأن يكون مؤجرًا، وتقتسمون كل شهر ريعه، فمن حقك أن ترجع على الورثة بجميع ما صرفته في إصلاحه، إما بأخذه منهم مباشرة وإما بخصمه من الريع قبل قسمته، وذلك لأنك قمت عنهم بواجب.
وفيما يخص معاملة الناس بالمثل، فإنها مباحة في كل ما يجوز فعله، كأخذ بديل مساو لما أخذوه منك، وكالانتقام منهم في أذى ألحقوه بك ونحو ذلك ... قال الله تعالى: فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُواْ عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ {البقرة:194} ، وقال تعالى: وَجَزَاء سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا {الشورى:40} ، ولكنه ليس من شك في أن العفو عن المعتدين والتغاضي عن المسيئين أفضل وأكثر أجرًا، قال الله تعالى: فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ {الشورى:40} ، وقال تعالى: ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ* وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيم ٍ {فصلت:34-35} .
وأخيرًا فإن ما ذكرته من أن معك توكيلًا عامًا من أمك، وأنه في إمكانك أن تبيع البيت لصالح نفسك، فإننا لا ننصحك بذلك على أية حال، لأنه سيؤدي لا محالة إلى شقاق ونزاع بينك وبين أخواتك، وقد تترتب عليه نتائج وخيمة للغاية، مع أن ذلك إذا كان هو وسيلتك الوحيدة في استرجاع حقوقك فإنه من حقك أن تفعله، ولكن لا تنس أن الشرع قد يأذن فيما تركه أفضل، والعاقل ينبغي أن يبحث عن الأفضل، لا عن مجرد الأمر المباح.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 11 ربيع الثاني 1428