[السُّؤَالُ] ـ [كنت وأمي نبتاع إحدى الحاجيات فإذا بالبائع تعرض له قصة فيكفر بالله العظيم فقلنا له استغفر الله لكننا تابعنا الشراء على الرغم من أن حاجتنا لم تكن طعاماَ أو شراباَ إلا أننا لم نكن لنجدها عند غيره وقد فكرت حينها أن لا نشتري منه فراجعت نفسي وقلت لعله يعيل أهله وقد كان بائعا يبيع على رصيف، فهل كان علينا أن نرفض الشراء منه وإذا كان كذلك فما حكم ما اشترينا؟] ـ
[الفَتْوَى] خلاصة الفتوى:
لا حرج في التعامل مع هذا الرجل بيعًا وشراء ما دامت المعاملة لا تشتمل على أمر محرم.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
من كفر بالله فقد ارتكب إثمًا كبيرًا -والعياذ بالله- ومن سمع ذلك منه فإنه يجب عليه نصحه ودعوته إلى التوبة من هذا الذنب العظيم، وتذكيره بأنه إذا مات على ذلك دون توبة صادقة فهو خالد مخلد في جهنم لا يخرج منها أبدًا.
وأما التعامل معه بيعًا وشراء فإنه يجوز -والله أعلم- لأنه لا يخلو من أن يكون كافرًا أصليًا أو يكون مرتدًا في بلد وزمن لا تطبق فيها أحكام الردة، فإن كان كافرًا أصليًا فالتعامل معه جائز بلا خلاف، لما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة رضي الله عنهم من التعامل مع الكفار أهل الكتاب وغيرهم، وقد توفي صلوات الله وسلامه عليه ودرعه مرهونة عند يهودي بثلاثين صاعًا من شعير، كما في البخاري وغيره. وإن كان مرتدًا في بلد وزمن لا تطبق فيها أحكام الردة فالذي نراه أيضًا هو جواز التعامل معه للأمور التالية:
1-أن طائفة من أهل العلم قالت بصحة تصرف المرتد، فقد جاء في الموسوعة الفقهية ما يلي:.... وقال أبو يوسف ومحمد وهو قول عند الشافعية، لا يزول ملكه بردته، لأن الملك كان ثابتًا له حالة الإسلام لوجود سبب الملك وأهليته وهي الحرية، والكفر لا ينافي الملك كالكافر الأصلي، وبناء على هذا تكون تصرفاته جائزة كما تجوز من المسلم حتى لو أعتق أو دبر أو كاتب أو باع أو اشترى أو وهب نفذ ذلك كله، إلا أن أبا يوسف قال: يجوز تصرفه تصرف الصحيح، أما محمد فقال: يجوز تصرفه تصرف المريض مرض الموت، لأن المرتد مشرف على التلف، لأنه يقتل فأشبه المريض مرض الموت. انتهى.
2-أن من يقول بأن تصرفات المرتد موقوفة وهم جمهور أهل العلم يقولون ذلك باعتبار أنه مقتول بردته أو راجع إلى الإسلام، وأما لو قيل بعدم قتل المرتد لما كان ثمت وجه لوقف تصرفاته، كما هو الحال في ردة المرأة في مذهب الحنفية، ففي الموسوعة الفقهية: ... وعند الحنفية لا يزول ملك المرتدة الأنثى عن أموالها بلا خلاف عندهم فتجوز تصرفاتها، لأنها لا تقتل فلم تكن ردتها سببًا لزوال ملكها عن أموالها.
3-أنه لا ثمرة في الامتناع من التعامل مع المرتد، طالما أنه متمكن من التصرف في أمواله، وليس ثمت أية جهة تستطيع منعه أو توقيف أمواله.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى] 07 رمضان 1428